651

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧]، ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢] ... إلى غير ذلك من الآيات التي لا تحصى كثرة.
- أما في السنة؛ فإن الرسول ﵊ أخبر بأن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وبأن ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الأقلام قد جفت وطويت الصحف ... والأحاديث في هذا كثيرة.
- وأما العقل؛ فإن من المعلوم بالعقل أن الله تعالى هو الخالق، وأن ما سواه مخلوق، ولا بد عقلًا أن يكون الخالق عالمًا بمخلوقه، وقد أشار الله تعالى إلى ذلك بقوله: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤].
فالكتاب والسنة والعقل كلها تدل على أن الله تعالى عالم بما الخلق عاملون بعلمه الأزلي.
* قوله: "الذي هو موصوف به أزلًا وأبدًا": ففي كونه موصوفًا به أزلًا نفي للجهل، وفي كونه موصوفًا به أبدًا نفي النسيان.
ولهذا كان علم الله ﷿ غير مسبوق بجهل ولا ملحوق بنسيان؛ كما قال موسى ﵊ لفرعون: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢]، بخلاف علم المخلوق المسبوق بالجهل والملحوق بالنسيان.

2 / 195