243
الفرق بين البدع والمصالح المرسلة
السؤال
ما الفرق بين البدع والمصالح المرسلة؛ لأن الكثير يخلط بين الأمرين؟
الجواب
البدع هي أمور محدثة في الدين، وأما المصالح المرسلة فهي وسائل تؤدي إلى حفظ شيء من الدين أو إلى معرفة شيء من الدين كجمع القرآن وغيره من العلوم.
ومثال البدعة أن يسبح بالطريقة الجماعية التي أنكرها ابن مسعود، فمثل هذه الأعمال من الأمور المبتدعة، وكذلك كون الإنسان يصلي صلاة معينة على وجه معين في وقت معين، فهذه بدعة في الدين، وإضافة إلى الدين.
وأما المصالح المرسلة مثل جمع القرآن فهذا من أجل مناقب عثمان ﵁، وهو تنفيذ لقول الله ﷿: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:٩]، فهو لم يخرج عن السنة، بل فيه حفظ للكتاب الذي هو وحي الله ﷿ إلى رسوله.
وكذلك الأمور التي توصل إلى فوائد وإلى مصالح مثل جمع الدواوين، فإن عمر ﵁ كتب أسماء الجند في دواوين، وكتب أعطياتهم، حتى يتميز منهم الذين يغزون، والذين يحتاج إليهم في الغزو، فمثل هذا لا بأس به؛ لأن هذا يؤدي إلى معرفة الناس، ومن يحتاج إليهم عند الغزو، ومعرفة من يعطى ومن لا يعطى، ومن وصلت إليهم أعطياتهم ومن لم تصل، وبيان أن هذا له كذا، وهذا له كذا، وهذا التدوين وكتابة أسماء الجند لم يكن في زمنه ﷺ، ولكنه فعله عمر ﵁، ونحن مأمورون باتباع سنته حيث قال ﵊ (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ).
وكذلك تدوين علم النحو وعلم اللغة هو وسيلة إلى فهم القرآن وإلى فهم السنة، فليس إحداثًا في دين الله، وليس إحداث عبادة لله ﷿ لم يأذن بها الله، وإنما هو إحداث شيء فيه خدمة للدين، وهو مهم، وفيه تسهيل فهم الكتاب والسنة.

12 / 18