شرح حديث الدين النصيحة
الحديث السابع من أحاديث الأربعين النووية: عن أبي رقية تميم بن أوس الداري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: (الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) رواه مسلم.
هذا حديث عظيم، وهو من جوامع كلم الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وقد أخرجه مسلم في صحيحه ولم يخرجه البخاري، وإنما ذكره في ترجمة باب على صيغة التعليق، فقال: باب قول النبي ﷺ: (الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم).
فذكر الحديث كله في ترجمة باب على صورة التعليق، ولم يذكر إسناده، ثم ذكر تحته حديث جرير بن عبد الله البجلي الذي في معناه في الجملة وهو قوله ﵁: (بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم).
ولم يورد البخاري الحديث مسندًا في كتابه؛ لأنه ليس على شرطه فهو من رواية سهيل بن أبي صالح وسهيل لم يخرج له استقلالًا، ولكن إيراده وذكره إياه بالتعليق يدل على صلاحيته للاحتجاج.
والرسول ﷺ قال: (الدين النصيحة)، وقد جاء في مستخرج أبي عوانة قالها ثلاثًا يعني: كررها، قال: (الدين النصيحة! الدين النصيحة! الدين النصيحة!) وفي النسخة التي شرح عليها الحافظ ابن رجب ذكر ثلاثًا، وهناك في صحيح مسلم الحديث خال من ذكر التكرار، وإنما فيه أنه قال: (الدين النصيحة! قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم).