Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
Regions
•Oman
Your recent searches will show up here
Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
Nūr al-Dīn al-Sālmī (d. 1332 / 1913)شرح الجامع الصحيح
ما جاء في البول والإغتسال في الماء الدائم قوله: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه أو يتوضأ»، وقوله: «في حديث ابن عباس نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنب أن يغتسل في الماء الدائم»: كلا الحديثين قد تقدم تفسيره، والماء الدائم هو الساكن، وجاء في حديث أبي هريرة: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه"، وفي رواية: "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب، وقد اختلف في حكم النهي: فمنه من حمله على الكراهة، وهو مناسب لقول من لا يرى نجاسة الماء إذا قل وإن لاقته النجاسة حتى يتغير بعض أوصافه، ومنهم من حمله على التحريم، ثم اختلفوا: فمنهم من قال: يحرم في قليل الدائم وكثيره، واستدلوا به على نجاسة الراكد بملاقاة النجاسة، وإن زاد على القلتين ما لم يكن مستبحرا. ومنهم من حمله على ما دون القلتين لأنه هو الذي ينجس بملاقاة النجاسة دون ما زاد عليهما، وخصصوا الحديث بحديث القلتين المتقدم، وإياه اعتمد صاحب الإيضاح، وفرق أحمد بن حنبل بين بول الآدمي وما في معناه من العذرة المائعة، وغير ذلك، وبين سائر النجاسات، فقال بنجاسة الماء ببول الآدمي وما في معناه، وإن زاد على القلتين، وأما غيره من النجاسات فتعتبر فيه القلتان، قال بعض من انتصر لمذهبه، وكأنه رأى أن الخبث<1/222>المذكور في حديث القلتين عام بالنسبة إلى الأنجاس، وهذا الحديث خاص بالنسبة إلى بول الآدمي، فيقدم الخاص على العام بالنسبة إلى النجاسات الواقعة في الماء الكثير، ويخرج بول الآدمي وما في معناه من جملة النجاسات الواقعة في القلتين بخصوصه، فينجس الماء دون غيره، ويلحق بالبول المنصوص عليه ما يعلم أنه في معناه.
Page 264