250

قوله: «وليس معهم ماء»: أي: قد تزودوه من قبل، واستدل بذلك على جواز الإقامة في المكان الذي لا ماء فيه، واعترض بأن المدينة كانت قريبة منهم، وهم على قصد دخولها ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم لم يعلم بعدم الماء مع الركب، وإن كان قد علم أن المكان لا ماء فيه، ويحتمل أن يكون قوله: «ليس معهم ماء» أي : للوضوء، وأما ما يحتاجون إليه للشرب فيحتمل أن يكون معهم، وفي الحديث اعتناء الإمام بحفظ حقوق المسلمين، فقد روي أن: ثمن العقد المذكور كان اثنى عشر درهما، ويلتحق به الإقامة للحاق المنقطع، ودفن الميت، ونحو ذلك من مصالح الرعية، وفيه إشارة إلى ترك إضاعة المال، فيستدل به على جواز التيمم لمن خاف اللصوص على متاعه إذا طلب الماء، ويؤخذ منه أيضا مسألة تيمم الشباك وجاني الشوع والجراد، إذا كان ذلك كسبه.

قوله: «فأتوا على أبي بكر الصديق»: فيه شكوى المرأة إلى أبيها، وإن كان لها زوج، وكأنهم إنما شكوا إلى أبيها؛ لكون النبي صلى الله عليه وسلم كان نائما، وكانوا لا يوقظونه، وفيه نسبة الفعل إلى من كان سببا فيه، لقولهم: صنعت وأقامت، وفيه جواز دخول الرجل على ابنته، وإن كان زوجها عندها إذا علم رضاه بذلك، ولم تكن<1/228> حالة مباشرة، كذا قيل، وعندي أن الحكم خاص بالصحاري دون البيوت، فإن للبيت حرمة وجب لأجلها الإستئذان.

قوله: «فعاتبني أبو بكر»: أي: لامني وإنما صرحت باسمه؛ لأن قضية الأبوة الحنو، وما وقع من العتاب بالقول والتأديب بالفعل مغاير لذلك في الظاهر. فلذلك أنزلته في الخطاب منزلة الأجنبي.

قوله: «ما شاء الله أن يقول»: يروى أنه قال لها: حبست الناس في قلادة، أي: بسببها، ويروى أيضا أنه قال لها: في كل مرة تكونين عناء.

Page 273