252

قوله: «فأنزل الله آية التيمم»: وهي آية المائدة التي أولها ذكر الوضوء وآخرها {فلم تجدوا مآء فتيمموا}[المائدة:6] الآية. وفي إضافة الآية إلى التيمم مع أنها مصدرة بالوضوء إشارة إلى أن الذي طرأ إليهم من العلم حينئذ: حكم التيمم لا حكم الوضوء، قال ابن عبد البر: والحكمة في نزول آية الوضوء مع تقدم العلم به ليكون فرضه متلوا بالتنزيل، وقال غيره: ويحتمل أن يكون أول آية الوضوء نزل قديما فعملوا بها، ثم نزل بقيتها وهو ذكر التيمم، ورد بأن رواية عمرو بن الحارث التي أخرجها البخاري في التفسير، تدل على أن الآية نزلت جميعها في هذه القصة، وفي ذكر التيمم بعد الوضوء إشارة إلى أن التيمم بدل من الماء في الطهارتين: الصغرى والكبرى، ولما نزلت، قال أسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر.

قوله: «فبعثنا البعير»: أي أثرناه من مناخه لأجل السير.

قوله: «فوجدنا القلادة»: (بكسر القاف) هي: العقد الساقط، وفي اختلاف التعبير تفنن، وكأنهم أيسوا منه فلذا هموا بالرحيل قبل وجوده، وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم: جواز السفر بالنساء، واتخاذهن الحلي تجملا لأزواجهن، ووضع الزوج رأسه في فخذها ولو كان حيث يرى.

ماجاء في حكمة التيمم

قوله: «سئل عن التيمم»: أي: عن حكمته، ولأي شيء كان التراب يقوم مقام الماء، ولهذا أجاب بقوله: «جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا» أي: كما أن الماء طهور، كذلك جعل لي الله تعالى <1/230> التراب طهورا، والله يختص من يشاء بما شاء.

Page 275