257

قوله: «الصعيد الطيب»: هذا مثل قوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا}[المائدة:6]، قال الواحدي: إنه تعالى أوجب في هذه الآية كون الصعيد طيبا، قال: والأرض الطيبة: هي التي تنبت، بدليل قوله {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه}[الأعراف:58]، فوجب أن تكون التي لا تنبت غير طيبة، فيستفاد منه قصر التيمم على التراب فقط.

قوله: «يكفي ولو إلى سنين»: أي: يكفي كل مسلم عدم الماء ولو إلى سنين كثيرة، وكذلك المريض لما سيأتي، وعند أحمد والترمذي، وصححه عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير".

قوله: «فإذا وجدت الماء»: أي: بعد عدمه، وكذلك من قدر على استعماله بعد عجزه، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب.

قوله: «فامسس به جلدك»: وعند أحمد والترمذي فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، والمعنى واحد، لأن البشرة ما ظهر من الجلد، وفي التعبير بالإمساس إشارة إلى أن العرك في الغسل غير مشترط، وفي الحديث دليل على بطلان التيمم بوجود الماء في الصلاة وغيرها، لكن إذا وجده بعد أن صلى فلا إعادة عليه في صلاته، لحديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدا طيبا فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد: "أصبت السنة وأجزتك صلاتك"، وقال للذي توضأ وأعاد: "لك الأجر مرتين"، رواه النسائي وأبو داود وهذا لفظه.

Page 280