259

قوله: « عن عمار بن ياسر”: بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن حصين بن الوزيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب المذحجي ثم العنسي أبو اليقضان وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام وهوحليف بني مخزوم وأمه سمية وهي أول من استشهد في سبيل الله عز وجل وهو وأبوه وأمه من السابقين وقال الواقدي وغيره من أهل العلم بالنسب والخبر أن ياسرا والد عمار عربي قحطاني مذحجي من عنس إلا أن ابنه عمارا مولى لبني مخزوم لأن أباه ياسرا تزوج أمه لبعض بني مخزوم فولدت له عمارا وكان سبب قدوم ياسر مكة أنه قدم هو وغخوان له يقال لهما الحارث ومالك في طلب أخ لهم رابع فرجع الحارث ومالك إلى اليمن واقام ياسر بمكة فحالف أبا حذيفة ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وتزوج أمة له يقال لها سمية فولدت له عمارا وأعتقه أبو حذيفة فمن هاهنا صار عمارا مولى لبني مخزوم وأبوه عربي وكان إسلام عمار بعد بضعة وثلاثين وهو ممن عذب في الله واختلف في هجرته إلى الحبشة وهاجر إلى المدينة وشهد بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان مع (رسول الله صلى الله عليه وسلم”: وعن حذيفة بن اليماني قال قال (رسول الله صلى الله عليه وسلم”: اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن أم عبد وعن علي قال جاء عمار يستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أذنوا له مرحبا بالطيب المطيب وعن عائشة قالت قال (رسول الله صلى الله عليه وسلم”: ما خير عمار بين امرين إلا اختار أرشدهما وعن أبي هريرة قال قال (رسول الله صلى الله عليه وسلم”: أبشر عمار تقتلك الفئة الباغية وقد روي نحو هذا عن أم سلمة وعبد الله بن عمرو بن العاصى وحذيفة (وشهد”: عمار قتال مسيلمة واستعمله عمر على الكوفة وصحب عليها وشهد معه الجمل وصفين فأبلي فيهما قال أبو عبد الرحمن السلمي شهدنا صفين مع علي فرأت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا واد من أودية صفين إلا رأيت أصحاب (رسول الله صلى الله عليه وسلم”: يتبعونه كأنه علم لهم قال وسمعته يومئذ يقول لهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ياهاشم تفر من الجنة تحت البارقة اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه والله لو ضربونا حتى يبلغوا بن شعاب هجر لعلمت أنا على حق وأنهم على الباطل (وقال أبو البحتري”: قال عمار بن ياسر يوم صفين أتوني بشربة فأوتي بشربة لبن فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن فشربها ثم قاتل حتى قتل رضوان الله عليه وكان عمره يومئذ أبعا وتسعين وقيل ثلاث وتسعون وقيل إحدى وتسعون (وروى”: عمار بن خزيمة بن ثابت قال شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيفا وشهد صفين ولم يقاتل وقال لا أقاتل حتى يقتل عمار فانظر من يقتله فإني سمعت (رسول الله صلى الله عليه وسلم”: يقول قتله الفئة الباغية فلما قتل عمار قال خزيمة ظهرت لي الضلالة ثم تقدم فقاتل حتى قتل ولما قتل عمار قال ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم وقد اختلف في قاتله فقيل قتله أبو العادية المزني وقيل الجهني طعنه فسقط ولما وقع أكب عليه آخر فاحتزر رأسه فأقبلا يتخصمان كل منهما يقول أنا قتلته فقال عمرو بن العاص والله إن يختصمان إلا في النار والله لاوددت أني متت قبل هذا اليوم بعشرين سنة وقيل حمل عليه عقبة بن عامر الجهني وعمرو بن حارث الخولاني وشريك بن سلمة المرادي فقتلوه وكان في ربيع الأول أو الآخر من سنة سبع وثلاثين ودفنه علي في ثيابه ولم يغسله وروى أهل الكوفة أنه صلى عليه قوله: « اجتنبت”: أي أصابتني الجنابة قوله: « فتمعكت في التراب”: أي تمرغت يقال تمعكت الدبابة إذا تمرغت قوله: « اما يكفيك هكذا”: أي ليس يكفيك هذا الحال المشروع المعلوم حكمه من قوله تعالى (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه”: والهمزة للإنكار وكأنه أنكر عليه عدم اكتفائه بذلك وكأن عمارا رضي الله عنه ظن أن ذلك مختص بالتيمم من الحديث الأصغر دون الجنابة لثبوت الفرق بين طهارتيهما بالماء ولم يستحضر معنى قوله تعالى (أولامستم النساء فلم تجدوا ماء”: الآيوة أو أنه استحضر ذلك لكنه ظن ان بيان الكيفية المذكورة خاص بالوضوء فقط قوله: « فمسح وجهه ويديه إلى الرسغين”: وقوله في الحديث الآتي فضرب ضربة لوجهه وضربة لليدين وفي نسخة فضربنا ضربة للوجه وضربة لليدين كل واحدة من الروايتين مبينة للأخرى من جهة أما الأولى فقد بينت منتهى المسح في اليدين أنه إلى الرسغين وأجملت كمية الضرب وأما الثانية فإنها بينت كمية الضرب أنهما ضربتان أحدهما للوجه وأخرى لليدين لكن أجملت منتهى المسح من اليدين فحصل بيان كل واحدة منهما للأخرى فالواجب عندنا في التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين وهو قول الفقهاء من قومنا وقال عطاء ومكحول والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق والأمامية أن الواجب ضربة واحدة واليدين وقال ابن عبد البر أكثر الآثار المرفوعة عم عمار ضربة واحدة قال وما روي عنه من ضربتين فكلها مضطربة قال وقد جمع البيهقي طرق حديث عمار فأبلغ قال وقد روى الطبراني في الأوسط والكبير أنه (صلى الله عليه وسلم “: قال لعمار بن ياسر يكفيك ضربة للوجه وضربة للكفين (قلت”: لكن ثبت حديث الضربتين عند الربيع سنده الرفيع فلا معنى للعدول عنه وإن اضطرب نقله عندهم (وقال ابن المسيب”: وابن سيرين الواجب ثلاث ضربات ضربة للوجه وضربة للكفين وضربة للذراعين واحتج المنتصرون لهؤلاء بوجو(منها”: حديث ابن عمر مرفوعا بلقظ ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين (وأجيب”: بأنه لا ينتهض حجة لما في طرقه من مقال (ومنها”: قياس التيمم على الوضوء واجيب بأنه قياس فاسد الإعتبار لخلافة النص المتقدم (ومنها”: ما ورد في بعض روايات حديث عمار عند أبي داود بلفظ إلى الآباط وأجيب بأنه منسوخ كما قال الشافعي وأيضا لو كان ثابتا لكان يلزمك أن تقولوا بالمسح إلى الآباط وأنتم إنما قلتم بمسح الذراعين فقط فلا يتم به احتجاجكم قوله: « إلى الرسغين”: تثنية رسغ بكسر فسكون وهو مفصل ما بين الكف والساعد قوله: « تيممنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم”: فيه أنهم قد باشروا فعل التيمم معه عليه الصلاة السلام وأنهم قد فعلوا كفعله ورواية المباشر مقدمة على رواية غيره وعمار صاحب القصة في الحديث الأول ورواية صاحب القصة مقدمة أيضا لأنه أعلم بالحال والله أعلم.

الباب الخامس والعشرون الزجر عن غسل المريض

قوله: « الزجر”: هو المنع عن الشيء يقال زجره عن الشيء من باب قتل إذا منعه عنه فانزجر أي امتنع وإنما عبر المرتب رحمة الله تعالى عليه بالزجر إشارة إلى قوله (صلى الله عليه وسلم “: قتلوه قتلهم الله فإن في هذه العبارة مبالغة في الزجر واحاديث الباب كلها دالة على جواز العدول إلى التيمم بل على وجوبه لخوف الضرر وهو مذهبنا ومذهب العترة ومالك وأبي حنيفة والشافعي في أحد قوليه وذهب أحمد ابن حنبل والشافعي في أحد قوليه إلى عدم جواز التيمم لخوف الضرر قالوا لأنه واجد للماء وقوله تعالى (وإن كنتم مرضى”: وأحاديث الباب ترد عليهم مقالتهم والعلم عند الله تعالى.

(ما جاء في تيمم الجنب لخوف البرد”:

Page 285