260

قوله: « خرج عمرو بن العاص”: بن وائل بن هاشم بن سعيد بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤي بن غالب القريشي السهمي يكني أبا عبد الله وقيل أبو محمد وأمه النابغة بنت حرملة سبية من بني جلان بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عترة وأخوه لأمه عمرو ابن أثاثة الأدوي وعقبة بن نافع بن عبد قيس الفهري وسال رجل عمرو بن العاص عن أمه فقال سلمى بنت حرملة تلقب النابعة من بني عترة أصابتها رماح العرب فبيعت بعكاظ فاشتراها الفاكهة بن المغيرة ثم اشتراها منه عبد الله بن جدعان ثم صارت إلى العاص بن وائل فولدت له فأنجبت * فإن كان جعل لك شيء فخذه * وأسلم عام خيبر وقيل كان إسلامه في صفر سنة ثمان قبل الفتح بستة أشهر وقدم على (النبي صلى الله عليه وسلم”: هو وخالد ابن الوليد وعثمان بن طلحة العبدري ثم بعثه (رسول الله صلى الله عليه وسلم”: أميرا على سرية إلى ذات السلاسل إلى أخوال أبيه العاص بن وائل وكانت أمه من بلى بن عمروا ابن الحاف بن قضاعة يدعوهم إلى الإسلام ويستنفرهم إلى الجهاد فسار في ذلك الجيش وهم ثلاثمائة فلما دخل بلادهم استمد (رسول الله صلى الله عليه وسلم”: فأمده وعن ابن إسحاق قال حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي عن غزوة ذات السلاسل من أرض بلى وعذرة قال بعث (رسول الله صلى الله عليه وسلم”: عمرو بن العاص يستنفر الأعراب إلى الإسلام وذلك أن أم العاص بن وائل إمرأة من بلى فبعثه (رسول الله صلى الله عليه وسلم”: يستألفهم بذلك حتى إذا كان على ماء بأرض جذام يقال له السلاسل وبذلك سميت تلك الغزاة ذات السلاسل فلما كان عليه خاف فبعث إلى (رسول الله صلى الله عليه وسلم”: يستمده فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر وعمر وقال لأبي عبيدة لا تختلفا فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم عليه قال له عمرو وإنما جئت مددا لي فقال أبو عبيدة لا ولكني أنا على ما أنا عليه وأنت على ما أنت عليه وكان أبو عبيدة رجلا سهلا لينا هينا عليه أمر الدنيا فقال له عمرو بل أنت مدد لي فقال (أ بو عبيدة”: يا عمرو إن (رسول الله صلى الله عليه وسلم”:قال لي لا تختلفا وإنك إن عصيتني أطعتك فقال له عمرو فإني أمير عليك قال فدونك فصلى عمرو بالناس واستعمله (رسول الله صلى الله عليه وسلم”: على عمان فلم يزل عليها إلى أن توفي (رسول الله صلى الله عليه وسلم”: ثم سيره أبو بكر أميرا إلى الشام فشهد فتوحه وولي فلسطين لعمر ابن الخطاب ثم سيره عمر في جيش إلى مصر فافتتحها ولم يزل عليها إلى أن مات عمر فأمره عليها عثان أربع سنين أو نحوها ثم عزله عنها واستعمل عبد الله بن سعد بن ابي سرح فاعتزل عمر وبفلسطين وكان يأتي المدينة أحيانا وكان يطعن على عثمان فلما قتل عثمان سار إلى معاوية وعاضده وشهد معه صفين ومقامه فيها مشهور وهو أحد الحكمين والقصة مشهورة ثم سيره معاوية إلى مصر فأخذها من يد محمد بن أبي بكر وه عامل لعلي عليها إلى أن مات سنة ثلاث وأربعين وقيل سنة ثمان واربعين وقيل سنة احدى وخمسين والأول أصح قوله: « ذات السلاسل”: تقدم إن ماء يسمى بالسلاسل وإن الغزوة سميت بذلك وقيل موضع وراء وادي القرى وكانت هذه الغزوة في جمادى الولى سنة ثمان من الهجرة قوله: « فخاف من شدة برد الماء فتيمم”: وعند أحمد وأبي داود والدار قطني وابن حبان والحاكم وأخرجه البخاري تعليقا عن عمرو ابن العاص أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت فصليت بأصحابي صلاة الصبح فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك فقال ياعمرو صليت بأصحابك وأنت جنب فقلت ذكرت قول الله تعالى ولا تقتلوا انفسكم إن الله كان بكم رحيما فتيممت ثم صليت فضحك (رسول الله صلى الله عليه وسلم”: ولم يقل شيئا قوله: « أخبره أصحابه”: كان الواجب أن يسأل عمرو عن قضيته فما معنى سكوته حتى أخبر (النبي صلى الله عليه وسلم”: بذلك أصحابه ولعلهم سبقوه إلى (النبي صلى الله عليه وسلم”: ولعلهم لم يسبقوه لكنه انتظر الفرصة للسوآل ويمكن أن يكون قد رسخ في قلبه الجواز رسوخا تاما من معنى الآية التي استنبط منها الحكم فاكتفى بذلك الرسوخ عن السوآل لأن (رسول الله صلى الله عليه وسلم”: قد أقرهم على استنباط المعاني من الكتاب وهذا الوجه أنسب بالقضية كما يعلم من قوله وجدت الله يقول ولا تقتلوا أنفسكم قوله: « لما فعلت ما فعلت”: يعني من التيمم عن الجنابة مع وجود الماء وتقدم في رواية قومنا أنه قال له صليت بأصحابك وانت جنب قوله: « ومن أين علمته”: أي من أين علمت الجواز وهذه زيادة عند المصنف رحمة الله عليه لم يذكرها قومنا والزيادة من الثقة مقبولة وناهيك أن راويها ابن عباس رضي الله عنهما وفيها تطمين لعمرو حيث أشار إليه بوجود الجواز في كتاب الله وإنما سأله ليعلم مأخذه وطريق إستنباطه قوله: « وجدت الله يقول”: أي وجدت قول الله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم ففهمت منه النهي عن المطلق القتل كان بمباشرة أو تسبب قوله: « فضحك النبي صلى الله عليه وسلم “: أي من حسن استنباطه واستبشر بما أبداه من المعنى اللطيف فهو تقرير منه على جواز التيمم عند خوف الهلاك من شدة البرد ويلحق به غيره كاخوف من سبع أو عدو أو نحو ذلك كما ذكره في الإيضاح بل أوجب عليه ذلك بقوله وليس له أن يحمل نفسه على حالة مخوفة ولا يعرضها لخطة متلفة وفي الحديث أيضا جواز التمسك بالعموم ووجود الإجتهاد في زمان (النبي صلى الله عليه وسلم”: وصحة اقتداء المتوضئ بالتيمم فإن عمرا كان امير الجيش وهو الذي كان يصلي بهم وقد صرحت رواية قومنا بإمامته بهم في هذه الحالة أيضا واستدل به قوم على أن من تيمم لشدة البرد وصلى لا تجب عليه الإعادة لأن (النبي صلى الله عليه وسلم”: لم يأمره بالإعادة ولو كانت واجبة لأمره بها ولأنه أتى بما أمر به فقدر عليه فأشبه سائر من يصلي بالتيمم لسائر الأعذار والله أعلم قوله: « ولم يرد عليه”: أي لم يجبه بشيء إلا ما ابدى من التيمم والإستبشار وروي عند قومنا ولم يقل شيئا وروي فلم يعنف أي لم يلمه.

(ما جاء في تيمم الجريح”:

Page 289