261

قوله: « أجنب في سفره الخ”: لم أجد إسم هذا الرجل من هو ولا هذا السفر ما هو والحديث أخرجه أبو داود والدار قطني عن جابر قال خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم فقالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده وروى نحوه ابن ماجة من طريق ابن عباس وروى نحوه أيضا صاحب الإيضاح لكن استظهر المحشي أنه حديث آخر قال وحديث المنصف رحمه الله تعالى تغائر الحديثين لأن حديث المصنف لم يذكر فيه الجراحة وإنما ذكر اليوم البارد فعذر الرجل في رواية المنصف شدة البرد فهي نظير مسئلة عمرو بن العاص وعذره في حديث القوم نفس الجراحة ثم إن في حديث المنصف التصريح بامتناعه عن الغسل وأنه قد أمر به فاغتسل وليس في رواية القوم شيئ من ذلك ويمكن الجمع بين الروايتين بأن كل واحد من الجراحة واليوم البارد قد حصلا للرجل وإن كان واحد من الرواة اقتصر على أحد السببين فذكر جابر الجراحة وغيره اليوم البارد وهوالذي عبد المصنف وذكر بعضهم إمتناعه وأمره بالغسل وسكت عنه الآخر فيتحصل من مجموع الروايتين أن الرجل قد شج في رأسه وأنه احتلم في يوم بارد وأنه سأل الرخصة فلم يجدها عند أصحابه وأنه امتنع عن الغسل فأمر به فاغتسل قوله: « فأمر به”: بالبناء للمفعول والضمير للغسل كما صرح به في رواية ابن ماجة ولفظه فأمر بالإغتسال فاغتسل فكز فمات قوله: « قتلوه”: أي تسببوا لقتله حيث لم يرخصوا له في التيمم بل حملوه على الغسل قوله: « قتلهم الله”: دعاء عليهم بمثل صنيعهم وفي الحديث قاتل الله اليهود أي قتلهم الله وقيل لعنهم الله وقيل عاداهم قال في النهاية وقد تكررت في الحديث ولا تخرج عن أحد هذه المعاني قال وقد ترد بمعنى التعجب من الشيء كقولهم تربت يداه وقد ترد ولا يراد بها وقوع الأمر ومنه حديث عمر قاتل الله سمرة.

(ما جاء في تيمم المجدور”:

Page 290