269

قوله: «في غنمك وباديتك»: الظرفية في الغنم مجازية، وفي البادية حقيقية، فهو من عموم المجاز، شبهه لملازمته إياها بالكائن <1/249> وسطها.

قوله: «فارفع صوتك»: فيه الحث على الاجتهاد في رفع الصوت بالأذان، ابتغاء وجه الله، ورجاء لما عنده، ويدل أيضا على أن الأذان سنة للمنفرد أيضا.

قوله: «جن ولا إنس ولا شيء»: ظاهره يشمل الحيوانات والجمادات. وهو من ذكر العام بعد الخاص، وبينه حديث أبي هريرة مرفوعا: "المؤذن يغفر له مد صوته، ويشهد له كل رطب ويابس"، فإن الرطب واليابس لا يخرج عن الاتصاف بأحدهما شيء من الموجودات. وفي رواية لابن خزيمة: "لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جن ولا إنس"؛ وبهذا يظهر أن التخصيص بالملائكة كما قال القرطبي أو بالحيوان كما قال غيره غير ظاهر وغير ممتنع عقلا ولا شرعا أن يخلق الله في الجمادات القدرة على السماع والشهادة، ومثله قوله تعالى: {وإن من شيء الا يسبح بحمده} [الإسراء: 44]. وفي صحيح مسلم: "إني لأعرف حجرا كان يسلم علي"، والسر في هذه الشهادة مع أنها تقع عند عالم الغيب والشهادة أن أحكام الآخرة جرت على نحو أحكام الخلق في الدنيا من توجه الدعوى والجواب والشهادة. وقيل: المراد بهذه الشهادة إشهار المشهود له بالفضل وعلو الدرجة، وكما أن الله يفضح بالشهادة قوما، كذلك يكرم بالشهادة آخرين. وفي الحديث استحباب رفع الصوت بالأذان، ومسنونية الأذان للمنفرد، وحب الغنم والبادية، لاسيما عند خوف الفتنة، كما تقدم في باب الفتنة.

Page 299