272

قوله: «ألا صلوا في الرحال»: جمع رحل، وهو المنزل، سواء كان من حجر أو مدر أو خشب أو وبر أو صوف أو شعر أو غير ذلك. وهل النداء بذلك يكون بعد الفراغ من الأذان أو بدلا من الحيعلتين كما دل عليه حديث ابن عباس المتقدم قريبا؟ ويدل على الاحتمال الأول ما جاء في رواية للبخاري: "ثم يقول على أثر الأذان: ألا صلوا في الرحال". وفي رواية لمسلم بلفظ: "في آخر ندائه". قال القرطبي: يحتمل أن يكون المراد في آخره قبل الفراغ منه، جمعا بينه وبين حديث ابن عباس المتقدم. وحمل ابن خزيمة حديث ابن عباس على ظاهره، وقال: إنه يقال ذلك بدلا من الحيعلة نظرا إلى المعنى؛ لأن معنى "حي على الصلاة": هلموا إليها، وأن معنى "الصلاة في الرحال": تأخروا عن المجيء، فلا يناسب إيراد اللفظين معا؛ لأن أحدهما نقيض الآخر. قال ابن حجر: ويمكن الجمع بينهما، ولا يلزم منه ما ذكر بأن يكون معنى "الصلاة في الرحال" رخصة لمن أراد أن يترخص، ومعنى "هلموا إلى الصلاة" ندب لمن أراد أن يستكمل الفضيلة، ولم يحمل المشقة. قال: ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم: قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمطرنا، فقال: ليصل من شاء منكم في رحله". وفي الحديث الاهتمام بشأن الأمة، ودفع المشقة عنهم، وبذل الرخصة في موضعها ، والزيادة على الأذان ما ليس من ألفاظه للمصلحة، والله أعلم.

Page 302