277

ما جاء في وقت الصلاة قوله: «والشمس في حجرتها»: المراد بالشمس ضوءها، والحجرة (بضم المهملة وسكون الجيم): البيت، قال النووي: كانت الحجرة صغيرة العرصة، قصيرة الجدار، بحيث كان طول جدارها أقل من مسافة العرصة، فيفيد الحديث تعجيل صلاة العصر في أول وقتها. قال ابن حجر: وهذا الذي فهمته عائشة، وكذا الراوي عنها عروة، واحتج به على عمر بن عبد العزيز في تأخيره صلاة العصر، قلت: ويؤيده حديث أنس عند الجماعة إلا الترمذي قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة". وعن أنس عند مسلم: قال: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر، فأتاه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله، إنا نريد أن ننحر جزورا لنا وإنا <1/255> نحب أن تحضرها قال: نعم، فانطلق وانطلقنا معه، فوجدنا الجزور لم تنحر، فنحرت، ثم قطعت، ثم طبخ منها، ثم أكلنا قبل أن تغيب الشمس". وعن رافع بن خديج قال: كنا نصلي العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ننحر الجزور، فتقسم عشر قسم، ثم نطبخ فنأكل لحما نضيجا قبل مغيب الشمس". رواه أحمد والبخاري ومسلم. وقال الطحاوي: لا دلالة فيه على التعجيل، لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار، فلم تكن الشمس تحجب عنها إلا قرب غروبها، فيدل على التأخير لا على التعجيل. وتعقب بأن الاحتمال الذي ذكره إنما يتصور مع اتساع الحجرة، وقد عرف بالاستفاضة والمشاهدة أن حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن متسعة، ولا يكون ضوء الشمس باقيا في قعر الحجرة الصغيرة إلا والشمس قائمة مرتفعة.

قوله: «قبل أن تظهر»: أي قبل أن تخرج من حجرتها، مأخوذ من قولهم: ظهر الشيء يظهر ظهورا إذا برز بعد الخفاء.

Page 307