281

وفيه الإشارة إلى ذم المتخلفين عن الصلاة، ووصفهم بالحرص على الشيء الحقير، من مطعوم أو ملعوب به، مع التفريط في ما يحصل رفيع الدرجات، ومنازل الكرامة. وفي الحديث تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة؛ لأن المفسدة إذا ارتفعت بالزجر والوعيد كفى ذلك عن العقوبة بالفعل؛ لأن الغرض دفع المفسدة وقد حصل. واستدل به قوم من المالكية وغيرهم على جواز العقوبة بالمال، واعترض بأن الخبر ورد مورد الزجر وحقيقته غير مرادة، وأيضا يحتمل أن التحريق من باب ما لا يتم الجواب إلا به، لأن الظاهر أنه لا يتوصل إلى عقوبتهم إلا بتحريق بيوتهم عليهم لاختفائهم فيها، كذا قيل؛ ويمكن أن يجاب بأن عقوبتهم ممكنة بإخراجهم من بيوتهم، ولكن أراد الإغلاظ بالتحريق عليهم.

ويدل أيضا على جواز أخذ أهل الجرائم على غرة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم هم بذلك في الوقت الذي عهد منه فيه الاشتغال بالصلاة في الجماعة، فرأى أن يبغتهم بالوقت الذي يتحققون أنه لا يطرقهم فيه.

واستدل به ابن العربي وغيره على مشروعية قتل تارك الصلاة متهاونا بها. واستدل به ابن العربي أيضا على جواز إعدام محل المعصية كما هو مذهب مالك؛ وتعقب بأنه منسوخ، كما قيل في العقوبة بالمال.

Page 311