286

قوله: «أبا يونس مولاها»: أي عتيقها. وأبو يونس هذا وثقه ابن حبان، وكان يروي عن مولاته عائشة رضي الله عنها، وروى عنه <1/262> زيد بن أسلم وأبو طوالة. ويحتمل أن يكون جابر بن زيد رضي الله عنه أخذ الخبر من لسان عائشة رضي الله عنها، أو أنه أخذه من أبي يونس أو ممن يثق به عنهما، أو أنه شاهد الأمر، كما يشعر به سياق الحديث، وعادة جابر رضي الله عنه لا يسوق الخبر هذا المساق إلا عند المشاهدة، ولا يرسل إلا مع العلم بالإرسال، فليس هنالك تدليس. والحديث رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه عن أبي يونس. وفي الباب عن حفصة أيضا عند مالك في الموطأ قال عمرو بن رافع: إنه كان يكتب لها مصحفا فقالت: له إذا انتهيت إلى {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطىا وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] فآذني فآذنتها فقالت اكتب: "والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين". والواو في قولها: "وصلاة العصر" إما زائدة أو عاطفة صفة على صفة، وتغاير اللفظين كاف في تغاير المتعاطفين.

وقد اختلف السلف ومن بعدهم في تعيين الصلاة الوسطى ما هي اختلافا كثيرا، استقصينا ذكره بأدلته في الجزء الثالث من المعارج، وهذا الحديث يدل على أنها العصر. وكذا المروي عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب: "ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس". رواه أحمد والبخاري ومسلم. ولمسلم وأحمد وأبي داود: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر". وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الوسطى صلاة العصر". رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن ابن مسعود أيضا عند أحمد ومسلم وابن ماجه وعن سمرة بن جندب عند أحمد والترمذي وصححه، وعن علي أيضا عند عبد الله بن أحمد في مسند أبيه.

Page 316