292

ويدل الحديث أيضا على أن الركعتين في السفر لا يسميان قصرا، وهو أحد القولين في المذهب. والقول الثاني أنهما يسميان قصرا، <1/266>، وهو الذي مشى عليه صاحب القواعد، وهو المشهور في زماننا، واستدل عليه في الإيضاح بما روي أن عمر رضي الله عنه سأله رجل فقال: يا أمير المؤمنين لم كان قصر الصلاة في الأمن والله يقول: {إن خفتم}؟ فقال عمر رضي الله عنه: لقد عجبت مما عجبت منه فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "صدقة من الله تصدق بها عليكم فاقبلوا صدقته". قال في الإيضاح: فالمفهوم من الحديث أن القصر في السفر رخصة وتخفيف، والجواب: إن كونه رخصة وتخفيفا لا ينافي تسميته تماما، فإنه رخصة وتخفيف بالنظر إلى الأربع المفروضة في الحضر. وروي أنه عليه السلام سئل عن صلاة السفر أقصر هي؟ قال: "لا، الركعتان في السفر ليستا قصرا، إنما القصر واحدة عند الخوف". وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: صلاة السفر ركعتان تماما غير قصر على لسان نبيئكم، والخلاف في هذا الموضع راجع إلى التسمية فقط، فهو خلاف لفظي ليس تحته كبير معنى، والله أعلم.

ما جاء في أصل صلاة السفر

قوله: «سأل رجل»: هو أمية بن عبد الله بن خالد، كما صرح به النسائي ، وخالد هذا هو خالد بن أسيد (بالفتح وكسر المهملة)، ابن أبي العيص (بكسر المهملة الأولى) المكي. كان أمية هذا يروي عن ابن عمر، وروى عنه الزهري وعطية بن قيس، وثقه العجلي. مات سنة أربع أو سبع وثمانين.

Page 322