294

قوله: «فإنما نفعل كما رأيناه يفعل»: أي لا نفعل غير ذلك، امتثالا لقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة} [الأحزاب: 21]، وقوله عز من قائل: {ومآ ءاتاكم الرسول فخذوه} [الحشر: 7]. وقد قصر صلى الله عليه وسلم بلا خوف، فهو دليل يثبت به الحكم كما يثبت بالقرآن. وعن ابن عمر أيضا قال: صحبت النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك، رواه أحمد والبخاري ومسلم، ولفظ الحديث في صحيح مسلم: "صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل، وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل". وظاهر الروايتين أن عثمان لم يصل في السفر تماما. وفي رواية لمسلم عن ابن عمر أنه قال: "ومع عثمان صدرا من خلافته، ثم أتم". وفي رواية: "ثمان سنين، أو ست سنين". قال النووي: وهذا هو المشهور أن عثمان أتم بعد ست سنين من خلافته. وجمعوا بينهما بأن عثمان لم يزد على ركعتين حتى قبضه الله في غير منى، والرواية المشهورة بإتمام عثمان بعد صدر من خلافته محمولة على الإتمام بمنى خاصة، وقد صرح في رواية بأن إتمام عثمان كان بمنى. وفي البخاري ومسلم أن عبد الرحمن بن زيد قال: صلى بنا عثمان بمنى أربع ركعات، فقيل في ذلك لعبد الله بن مسعود، فاسترجع، ثم قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر الصديق بمنى ركعتين، <1/268> وصليت مع عمر بن الخطاب بمنى ركعتين فليت حظي من أربع ركعتان متقبلتان.

Page 324