Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
ما جاء في حكم الوتر قوله: «فاختلف الناس في الوتر أهو فريضة أم لا؟»: هذا الكلام مفرع على قوله: «فرضت عليه الصلوات الخمس»، فإن وجوب الوتر يقضي بالزيادة على الخمس؛ لأنها تكون فريضة مستقلة، وقد ذهب أكثر أصحابنا وأبو حنيفة إلى وجوبه. وروي عن أبي حنيفة أيضا أنه فرض، وقال جابر بن زيد: الوتر والرجم والاختتان والاستنجاء سنن واجبات. وقال جمهور قومنا وبعض أصحابنا منهم المصنف رحمه الله تعالى : إنه غير واجب بل سنة. وقال الربيع: عن إبراهيم قال: ما أحب أني تركت الوتر ولي حمر النعم. واستدل جابر رضي الله عنه على الوجوب بقوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "إن الله زادكم صلاة سادسة خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر". ويدل عليه أيضا رواية أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يوتر فليس منا". وعن أبي أيوب عند الخمسة إلا الترمذي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الوتر حق، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل". وفي لفظ لأبي داود: "الوتر حق على كل مسلم". واستدل المصنف بقوله صلى الله عليه وسلم: "خمس صلوات كتبهن الله على عباده في اليوم والليلة، فمن جاء بهن تامة لم يضيع من حقهن شيئا فله عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن نقص من حقهن شيئا فله عند الله عهد أن يدخله النار". قال المصنف: ولم يذكر الوتر، وهو <1/273> عندي غير واجب، والله أعلم. وفيه أنه لا منافاة بين هذا وبين حديث وجوب الوتر، لاحتمال أن يكون حديث الخمس قبل وجوب الوتر، ثم وجب الوتر بعد ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله زادكم صلاة سادسة"، فإن الزيادة على الشيء إنما تكون بعد ثبوت المزيد عليه.
Page 331