302

وأصرح من استدلال المصنف حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر على بعيره، رواه الجماعة، فإن الصلاة على الراحلة حال الاختيار من خصوصيات النوافل دون الفرائض، وأجيب بأن ذلك محمول على الحال الذي كان قبل لزوم الوتر.

قوله: «فقلت»: (بضم التاء للمتكلم)، والقائل هو الربيع رحمة الله عليه. وساق الحديث بغير سند على طريق الاحتجاج لصحته عنده وعند من احتج عليه. وقد روى معناه مالك في الموطأ وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وأوله عندهم: عن ابن محيريز أن رجلا من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلا بالشام يدعى أبا محمد يقول: إن الوتر واجب، قال المخدجي: فرحت إلى عبادة بن الصامت فأخبرته فقال عبادة: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد، من أتى بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له". فاحتجاج المصنف بالحديث تابع لاحتجاج عبادة به.

قوله: «كتبهن الله»: أي افترضهن.

قوله: «لم يضيع من حقهن شيئا»: هذا تفسير لقوله: «تامة»، فإن من ضيع من حقهن شيئا لم يجئ بهن تامة بل ناقصة. ومن حقوقهن المحافظة على الأوقات والوظائف وسائر الشروط.

قوله: «فله عند الله عهد»: أي ذمة وموثق، فيكون ممن اتخذ عند الرحمن عهدا، وكل من أوفى بعهد الله فقد اتخذ عند الله عهدا، قال تعالى: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة: 40].

قوله: «أن يدخله الجنة»: بيان لمتعلق العهد، فإن الجنة هي التي وعد الله بها من أطاعه، فالوعد هو العهد، والموعود به هو الجنة، ولنعم دار المتقين.

قوله: «ومن نقص»: بالتخفيف، والتشديد لغة <1/274> ضعيفة.

Page 332