305

ما جاء في ركعات الوتر قوله: «أوتر بخمس...» الخ: هذا الحديث يدل على أن المستحب في الوتر خمس ركعات فإن <1/276> لم يستطع فثلاث، وإن لم يستطع فواحدة، فإن لم يستطع فيومي إيماء، أي يشير برأسه إلى الركوع والسجود، ويكون السجود أخفض من الركوع. وهذا التدريج يدل على تأكيد الوتر أو وجوبه حيث عومل في الأداء معاملة الفرض، فقوله: "إن لم تستطع" معناه فإن لم تفعل، فهو على حد قوله تعالى: {هل يستطيع ربك} [المائدة: 112]، أي: هل يفعل ذلك إن سألته؛ لأن القوم كانو مؤمنين لا يشكون في قدرة الله تعالى، ففي الآية والحديث التعبير عن الشيء بلازمه.

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا توتروا بثلاث، أوتروا بخمس، أو سبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب"، رواه الدارقطني بإسناده، وقال: كلهم ثقات. وقد أخذ بظاهره مقسم فقال: إن الوتر لا يصلح إلا بخمس أو سبع، وسأله الحكم بن عيينة: عمن؟ فقال: عن الثقة عن الثقة عن عائشة وميمونة. واختار أصحابنا الوتر بثلاث مسبوقة بركعتين يسمونها سنة العشاء، فتلك خمس ركعات. وهل يفصل الركعة الآخرة عما قبلها بتسليمة أم لا؟ اختار بعضهم الفصل، وآخرون عدمه. وحجة الأولين قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة"، رواه الجماعة. وكان ابن عمر يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر، حتى إنه كان يأمر ببعض حاجته"، رواه البخاري. وحجة الآخرين حديث عائشة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يفصل بينهن"، رواه أحمد والنسائي، ولفظه: "كان لا يسلم في ركعتي الوتر". ويجمع بينهما بأنه كان يفعل هذا أحيانا وهذا أحيانا.

Page 335