Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
قوله: «وفي غيرها» يعني: غير ذات <1/280> الرقاع، فقد ذكر أنه صلى الله عليه وسلم صلاها في عشرة مواطن، وقال الخطابي: صلاة الخوف أنواع، صلاها النبيء صلى الله عليه وسلم وآله وسلم في أيام مختلفة، وأشكال متباينة يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة؛ فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى. وسرد ابن المنذر في صفتها ثم انية أوجه، وكذا ابن حبان، وزاد تاسعا، وقال ابن حزم: صح فيها أربعة عشر وجها، وقال النووي: يبلغ مجموع أنواعها ستة عشر وجها كلها جائزة، وقال ابن العربي: جاء فيها روايات كثيرة، أصحها ست عشرة رواية مختلفة، وزاد العراقي وجها آخر؛ فصارت سبعة عشر وجها، وقيل: أصولها ست صفات، وأن القائلين بأكثر من ذلك إنما عدوا اختلاف الرواة وجوها، ولم يذكر جابر رحمه الله تعالى منها إلا وجهين أخذهما عن جملة من الصحابة، وكلاهما جائز؛ أما الوجه الأول: فهو قوله فقالت طائفة منهم صفت طائفة خلف النبيء صلى الله عليه وسلم، وطائفة واجهت العدو... إلخ، وفي هذا الوجه يكون لكل واحدة من الطائفتين ركعتان، وللإمام أيضا ركعتان، وهذه الصفة رواها الجماعة إلا ابن ماجة، ونسب القول بها إلى علي وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وزيد بن ثابت وأبي موسى وسهل بن أبي حثمة وغيرهم. وأما الوجه الثاني: فهو قوله وقالت طائفة أخرى منهم صلى بالطائفة الأولى ركعة؛ فانصرفت فواجهت العدو... إلخ. وعلى هذا الوجه يكون لكل طائفة ركعة واحدة، وللإمام ركعتان. قال الربيع: قال أبو عبيدة على هذا القول الآخر العمل عندنا، وهو قول ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة. وروى النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بذي قرد فصف الناس خلفه <1/281> صفين، صفا خلفه وصفا موازي العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة، ولم يقضوا ركعة.
Page 340