Sharḥ al-Luʾluʾ al-Maknūn fī aḥwāl al-asānīd waʾl-mutūn
شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون
Regions
Iraq
البدعة، البدعة عرفوها في اللغة بأنها: ما عمل على غير مثال سابق، وعرفوها في الاصطلاح: ما تعبد به من غير أن يسبق له شرعية من كتاب ولا سنة، يعني الأمر الذي يتعبد به مما لم يسبق له شرعية في الكتاب ولا في السنة؛ لأن العبادات توقيفية، والبدع كلها مذمومة؛ لأنه ثبت في الحديث أن: «كل بدعة ضلالة» وبعضهم يقسم البدع إلى بدع محمودة وبدع مذمومة، وهذا التقسيم مردود بالحديث الصحيح «كل بدعة ضلالة» النووي وابن حجر والعز بن عبد السلام مجموعة من أهل العلم يرون أن البدع تنقسم منها ما يحمد ومنها ما يذم، وقسمها بعضهم إلى الأحكام الخمسة التكلفية: بدع واجبة، وبدع مستحبة، وبدع مباحة، وبدع مكروه، وبدع محرمة، لكن الشاطبي رد هذا التقسيم، وقوض دعائمه، وقال: إنه مبتدع مخترع مذموم هذا التقسيم أيضًا، ولمن قسم البدعة إلى محمودة ومذمومة أن يتشبث بمثل قول عمر ﵁ في صلاة التراويح: "نعمت البدعة" والشاطبي يقول: هذه بدعة مجاز وليست حقيقة، وشيخ الإسلام يقول: بدعة لغوية وليست بدعة شرعية، وهي ليست لا بدعة لغوية ولا شرعية؛ لأن لو كانت بدعة لغوية قلنا: إنها عملت على غير مثال سبق، وقد سبق لها المثال من فعل النبي ﵊، فليست لغوية ولا شرعية، إنما تعبير عمر ﵁ بتسميتها بدعة هذا من باب المشاكلة والمجانسة في التعبير، كأن قائلًا قال له: ابتدعت يا عمر، أو خشي أن يقال له: ابتدعت يا عمر فقال: "نعمت البدعة" وأسلوب المشاكلة معروف في النصوص وفي لغة العرب معروف، نعم.
. . . . . . . . . ... والرابع البدعة عند من نقد
يعني عند النقاد مما يخل بعدالة الراوي البدعة، فما رواه فاسق ممن يفعل المحرمات أو يترك بعض الواجبات.
فما رواه فاسق فقد دخل ... في منكر في رأي بعض من نقل
يعني عند من لا يشترط في المنكر المخالفة، وإنما يدخل فيه رواية الفاسق، ومعه من سيأتي،
فما رواه فاسق فقد دخل ... في منكر. . . . . . . . .
9 / 17