285

Sharḥ al-Muḥarrar fī al-ḥadīth

شرح المحرر في الحديث

Publisher

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

ثم بعد ذلك: «واهدني لأحسن الأخلاق» الخلق الحسن له شأن في الإسلام، وما وضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، والوصية النبوية لمن جاء يستوصي من النبي ﵊ قال له: «لا تغضب» قال: أوصني، قال: «لا تغضب» وذلكم لأن حسن الخلق يجمع بين خيري الدنيا والآخرة، فتجد الإنسان الحسن الخلق محبوب عند الناس، مقبول بما يوجههم به، ويرشدهم إليه، بينما سيء الخلق ما يقبل منه شيء، ولذا جاء الأمر بأن تكون الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وسيء الخلق ما يعرف الحكمة، ولا يعرف الحسن من القول، فعلى الإنسان إن كان مجبولًا على حسن الخلق من الحلم والأناة والرفق أن يحمد الله -جل وعلا- على هذا الخلق، وإن كان مجبولًا على ضده أن يتخلق، والعلم بالتعلم، والحلم بالتحلم، الإنسان إذا أطر نفسه على خلاف ما تشتهيه أعين على ذلك، ولذلك لما قال النبي ﵊: «لا تغضب» هل يستطيع الرجل أن يقول: لا أستطيع؟ ما يمكن، يعني بيدك وإن كنت يعني جبلت على الغضب لكن بالتدريج، تتحلم، وأكثر ما يعانيه المرضى من سوء الخلق؛ لأن الطبيب قد يحجب الإنسان عن الأكل، ويحجبه عن أشياء كثيرة، لكن إذا قال له: لا تغضب، وهو مجبول على سوء الخلق يعني مثلًا ضغط الدم مما يؤثر فيه أثر بالغ الغضب، فإذا قيل للمريض: لا تغضب، قال: أنا والله ما أستطيع، لازم أغضب، وأدنى شيء يثيرني، نقول: أنت إن كنت تريد الصحة فلا تغضب، وإن كنت تريد خير الدنيا والآخرة فاعمل بوصية النبي ﵊: «لا تغضب» فالحلم بالتحلم.
«واهدني لأحسن الأخلاق» «إن أقربكم مني مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا» وما وضع في الميزان أثقل من حسن الخلق.

11 / 10