Sharḥ al-Muḥarrar fī al-ḥadīth
شرح المحرر في الحديث
Publisher
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Iraq
"فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله" يعني لو قالها إنسان في الوقت الحاضر بعد وفاته ﵊ وفداه بأمه وأبيه لا سيما إذا سمع من يقدح فيه ﵊، أو يسخر منه، أو من سنته لكان ذلك مشروعًا، وليس المراد بفداء بدنه وجسده، وإنما فداء سنته ﵊؛ لأنه قد مات ﵊، فتقدم النفس فداءً لعرضه، وفداءً لسنته دون من يتطاول عليه، ومع الأسف أننا نجد من جلدتنا ومن يتكلم بألسنتنا يتطاول على السنة دون رادع، فضلًا عن الكفار الذين نالوا منه ووصفوه بأبشع الأوصاف، وصوروه بأقبح الصور ﵊، ولا شك أن مثل هذا يحز في نفوس المسلمين، ومن لم يرفع بذلك رأسًا فليراجع نفسه، لكنه مع ذلك نجزم أن فيه الخير، أن فيه المصلحة راجحة، يعني لا نتمناه ولا نرضاه، لكن ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم﴾ [(١١) سورة النور] إذا كان الكلام في عرضه ﵊ موجهة له في وجهه ﵊، ويقول الله -جل وعلا-: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ﴾ [(١١) سورة النور] فكذلك ما حصل ليس بشر من جميع الوجوه، بل الذي ترتب عليه ترتب مصالح كبرى، فكثير من المسلمين لا يعرف عن الرسول ﵊ إلا الاسم، ولا يعرف كيف يقتدي به، ولا يعرف كيف يأتسي به، ولا يعرف أن في نفسه له قدر ﵊، لكن لما وجد هذا التطاول على النبي ﵊ ظهر ما في النفوس من مكنون حياله وتجاهه ومن محبة صادقة، وإن كانت هذه المحبة إذا لم تكن مقرونة بالاقتداء به ﵊، بالإتباع الصحيح فإنها تكون نظرية أثرها يكون ضعيفًا، وإلا فالأصل أن على المسلم أن يحب الرسول ﵊ أحب من نفسه، ولذلك لما قال عمر ﵁: إني والله لأحبك من كل شيء إلا من نفسي، قال: «بل ومن نفسك يا عمر» قال: ومن نفسي، قال: «الآن يا عمر».
12 / 17