Sharḥ al-Muḥarrar fī al-ḥadīth
شرح المحرر في الحديث
Publisher
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Iraq
النبي ﵊ بلغ البلاغ المبين، وبين البيان التام الكافي الشافي، وسنته ﵊ كلها بيان لما أجمل في القرآن، فلم يترك بيانًا لمستبين، ولا بلاغًا لمستبلغ، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، ولا خير إلا دل الأمة عليه، ولا شر إلا حذرها منه.
"خطبنا رسول الله ﷺ" كثيرًا ما يخطب في المناسبات وغيرها، يبين ما ينبغي أن يفعل، وما ينبغي أن يترك، وبيان ما أجمل هي وظيفته ﵊.
قال: "خطبنا رسول الله ﷺ فبين لنا سنتنا" السنة هي ما يضاف إليه ﵊، وهي أعم من المندوب، فيدخل فيها كل ما يضاف إلى النبي ﵊.
"وعلمنا صلاتنا" الذي في القرآن منها الأمر بها وبإقامتها، وإجمال ما فيها من ركوع وسجود، ونحو ذلك على سبيل الإجمال، وبيانها تفصيلًا إنما جاء في السنة من قوله ﵊، ومن فعله ﷺ، وأيد ذلك بقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» فلا اجتهاد لمجتهد من غير نص، بل الاجتهاد فيما يحتمله النص موجود بين أهل العلم، أما أن يجتهد عالم فيقرر مسألة من مسائل الصلاة ليس لها أصل من السنة من بيانه ﵊ فلا.
وعلمنا صلاتنا بقوله وفعله "فقال: «إذا صليتم فأقيموا صفوفكم» " يعني إذا صليتم في جماعة؛ لأن الصفوف إنما تكون في الجماعة، والواحد لا يقال له: صف.
«إذا صليتم» يعني جماعة «فأقيموا صفوفكم» يعني وسووها، وكان النبي ﵊ يهتم لهذا الأمر، وهو تسوية الصف؛ لأنه من تمام الصلاة «سووا صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم» هذا وعيد مما يدل على أن تسوية الصفوف واجبة، وإلا كانت من تمام الصلاة كذلك.
14 / 3