Sharḥ al-Nīl liʾl-Quṭb Aṭfīsh
شرح النيل للقطب اطفيش
ومثلها عندي سائر الأشربة من اللبن ونحوه ولو ماء قياسا، وإنما ساغ لهم الاختلاف في الذي أكل طعاما مع أنه ثبت في رواية الحديث أن الذي بال في حجره صلى الله عليه وسلم لم يأكله؛ لأن عدم أكله لم يذكر قيدا في الحديث بل ذكره الراوي مبينا لحال الصبي، ووجه التقييد بعدم الأكل أنه بالأكل يلتحق بالكبير إذا كان كالكبير فيحكم على بوله بحكم بول الكبير، وقيل: إذا أكله ولو مرة لم يجز النضح، وإذا كان الرضيع من بني آدم ينضح بوله فأولى أن ينضح بول حيوان قبل أن يأكل غير اللبن الذي يرضع ويحتمل أن يريد بالرضيع ما يشمل رضيع الحيوان إلا أنه بعيد، (وهل مطلقا أو من ذكر؟ قولان؛) قيل وجه تخصيص الذكر أنه الوارد في الحديث أنه بال في حجره صلى الله عليه وسلم، وأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن بول الرضيع فقال: {ينضح بول الصبي ويغسل بول الجارية} وأن النفس أشد تعلقا به وجوز في الأبوال الرطبة مطلقا، وفي كالماء النجس، وقيل: المطر الغزير يطهر الثوب والجسد بلا عرك.
والنطفة والغائط والقيء يسهل غسلها بعد يبس وتقشير من ثوب
----------------------------
فيكثر تناوله فخفف في تطهير بوله، وأن بوله من الماء والطين وبول الطفلة من لحم ودم لخلق حواء من ضلع آدم، وإن يبس بول الرضيع حك كغيره.
(وجوز) النضح (في الأبوال الرطبة مطلقا) من رضيع أو غيره ولو بالغا أو من بهيمة لأمره بصب ذنوب ماء على بول الأعرابي في المسجد بلا عرك، ويبحث بأن الصب مخالف للنضح لأنه يصب الماء فيجتمع على البول أو موضعه فيفنيه، (وفي) كل مائع نجس (كالماء النجس) غير النطفة ونحوها على ما يأتي قياسا على البول في تلك الأحاديث وعليه الديوان ويتجه في القولين بأن يقال: كيف ينضح بول الصبية مع قوله صلى الله عليه وسلم {يغسل بول الجارية} وغير المائع يكفي إحراقه بالنار؟ (وقيل المطر: الغزير) الكثير (يطهر الثوب) ملبوسا أو مطروحا إلا إن وجد فيه قملا ميتا فإنه ينجسه ولو أمطر عليه بشدة، (والجسد) وغيرهما سواء رطب النجس أو يبس، وكذا كل ماء اشتد كالموج والميزاب (بلا عرك) أي حك، ويكفي عند مالك الرش باليد في غسل النجس، وعند بعض الرش بالفم، وعند الداودي غمر المحل بالماء، وعند الشافعي الرش مع إيراد الماء على جميع المحل، وفي شرط المغالبة قولان عنه، واشترط جري الماء لبول الرضيع مثلنا، وقيل النضح طهارة المشكوك في نجسه.
Page 443