189

Sharḥ al-tajrīd al-ṣarīḥ li-aḥādīth al-jāmiʿ al-ṣaḥīḥ

شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح

هي أسلوب من أساليب الدعوة، أقول: المحتاج يقبل ممن يساعده، فلو سلكت الدعوة ومعها البذل، هناك المجتمعات الفقيرة حينما يدعمون بالمال أملي عليهم ما شئت من الدعوة لا شك أنهم يقبلون، انتبه النصارى لمثل هذا واستغلوه استغلال، أنشئوا المستشفيات، وأنشئوا اللجان الإغاثية وما أشبه ذلك، كله من أجل التأثير على هؤلاء المحتاجين، ومع ذلك النتائج -ولله الحمد- ليست على ما يتصورون ويتوقعون، والإسلام -ولله الحمد- رغم تقصير المسلمين في الدعوة إليه، ورغم ما يوجد من الصد عنه، إلا أنه -ولله الحمد- يسري في الناس سريان النار في الهشيم، كل ذلك لأن دين الإسلام موافق للفطرة.
وذكر الشيخ العبودي في حلقةٍ من حلقاته ورحلاته في الهند أن رجلًا هندي جاء إلى السفارة فأعلن إسلامه، فسئل ما السبب؟ هو ما دعي إلا الإسلام، قال: إنه ذهب بأمه ليحرقها، على عادتهم، فجمع الحطب لها وأشعل فيها النار فأكلت النار الكفن فقط، وبقيت الأم كما خلقت، أديان سبحان الله كيف تقبلها العقول، ثم جاء فأعلن إسلامه؛ لأنه يعرف أن المسلم مكرم محترم، حيًا وميتًا فإذا مات دفن في هذه الحفرة أستر له بلا شك، والله المستعان.
الموضع السادس: في كتاب الجهاد أيضًا باب قول النبي ﷺ: «نصرت بالرعب مسيرة شهر» قال: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله فذكره مختصرًا، وفيه قول أبي سفيان: "لقد أمِر أمر ابن أبي كبشة إنه يخافه ملك بني الأصفر" والمناسبة في قوله: "إنه يخافه ملك بني الأصفر" لأنه كان بين المدينة وبين المكان الذي كان قيصر ينزل فيه مدة شهرٍ أو نحوه «نصرت بالرعب مسيرة شهر» هذه الترجمة، باب قول النبي ﷺ: «نصرت بالرعب مسيرة شهر» يخافه ملك بني الأصفر، يخافه لماذا؟ من الرعب.

6 / 18