238

Sharḥ al-tajrīd al-ṣarīḥ li-aḥādīth al-jāmiʿ al-ṣaḥīḥ

شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح

الخصال والغرائز والأوصاف التي يمنحها الله ﷾ من يشاء من عباده فضلًا منه وتكرمًا كما أن بعض العباد عدلًا من الله ﷾ لا ظلمًا قد يحرمه من بعض هذه الخصال على أن وجود مثل هذه الخصال وفقدان بعض هذه الخصال امتحان وابتلاء من الله ﷾، هذه نعمة من النعم التي يختبر فيها الإنسان، هل يشكر الله ﷾ ويؤدي حق الله ﷾ على الوجه المطلوب شكرًا لهذه النعم التي منها ما جُبل عليه ما يحبه الله ورسوله؟ وبالمقابل من جبل على خصال لا يحبها الله ورسوله كالغضب مثلًا، إذا صبر واحتسب وتتطبع وامتثل أمر النبي ﵊ بقوله: «لا تغضب» لا شك أنه ينال من الله ﷾ الثواب العظيم والمجاهدة والمصابرة أمر لا بد منه في حال السراء وفي حال الضراء، بعض الناس يبتلى بالغنى، ومع ذلكم قد لا ينجح في هذا الابتلاء، والأصل المال نعمة من الله ﷾، لكن هل يشكر الإنسان؟ وهل يحاول أن يسخر هذا المال لخدمة دينه وأمته أو يعبث به، ويتخبط في مال الله على غير مراد الله، ومثله أو بالمقابل من حرم نعمة المال، هل يصبر ويحتسب ويصبر على ما صبر عليه النبي ﵊ وصاحبته الكرام على ما ناله من شضف العيش وشدته، قد كان ﵊ يُرى الهلال الأول والثاني والثالث ما أوقدت النار.
المقدم: اللهم صلى وسلم عليه ...
ما أوقدت النار في بيته، فالمال ليس بنعمة محضة، إنما هو ابتلاء، كما أن الفقر والمسكنة والحاجة والفاقة ليست بشر محض، المقصود في الأمرين معًا الأثر المترتب عليهما، هل يصبر من ابتلي بالضراء؟ وهل يشكر من ابتلي بالسراء؟ فكون الإنسان يمتن الله عليه ﷾ بنعمة ليختبره فيها هل يشكر هذه النعمة ويسخرها في خدمة دينه وأمته أو يكفر هذه النعمة فيضر بها نفسه ويضر بها غيره؟

9 / 19