Sharḥ al-tajrīd al-ṣarīḥ li-aḥādīth al-jāmiʿ al-ṣaḥīḥ
شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Iraq
الوجه الثاني من وجهي الخدش في كلام الحافظ ابن حجر من قبل العيني يقول: إن قوله: فأولى أن يحسن معاملة ربه ممنوع أيضًا، ومن أين الأولوية في ذلك؟ والأولوية موقوفة على تحقق المدعى، والدعوى غير صحيحة، عرفنا أن الدعوى صحيحة، والتنبيه بالأدنى على الأعلى معروف في النصوص وفي لغة العرب، يقول: لأننا نجد كثيرًا من الناس يسلم الناس من لسانهم وأيديهم ومع هذا لا يحسنون المعاملة مع الله تعالى، نقول: هذا خبر، لكنه أريد به الأمر، نعم، قد يأتي الخبر ويراد به الأمر، هنا المفهوم من توجيه المسلم إلى تحسين معاملته مع أخيه، وهذا هو الأدنى أولى بالمسلم وأحرى به أن يحسن معاملة ربه، يعني: هذا هو المفترض في المسلم، كونه يوجد من يخالف المخالفون كُثر للأوامر الصريحة، كما أن المخالفين والواقعين في النواهي الصريحة كُثر.
يقول: «من سلم المسلمون» وكذا المسلمات، وأيضًا أهل الذمة، فذكر المسلمين هنا خرج مخرج الغالب؛ لأن محافظة المسلم على كف الأذى عن أخيه المسلم أشد تأكيدًا، والإتيان بجمع التذكير للتغليب فإن المسلمات يدخلن في ذلك.
المقدم: العيني -أحسن الله إليكم- ما له توجيه لما خدش قول ابن حجر، ما له توجيه آخر؟
العيني بس وقف عند النص وقال: لا بد أن نأخذ ما يدل عليه النص منطوقًا أو مفهومًا.
«من سلم المسلمون» هنا جاء بجمع التذكير، والمقصود به الغالب، ويدخل فيه الإناث؛ لأن خطاب الرجال تدخل فيه الإناث، وجاء ذلك صريحًا في قوله تعالى: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [(١٢) سورة التحريم] نعم، يدخل فيه أيضًا أهل الذمة لما ورد من الوعيد في حق من آذاهم، من آذى ذميًا جاء الوعيد في حقه فيدخل فيه هذا، والذمي معروف أنه من يبذل الجزية وهو صاغر، ويلتزم بأحكام المسلمين تجاه أهل الذمة.
10 / 5