حكم تأخير الفاعل في المعنى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ويلزم الأصل لموجب عرى وترك ذاك الأصل حتمًا قد يرى] قوله: (ويلزم): الواو: حرف عطف.
يلزم: فعل مضارع.
الأصل: فاعل.
لموجب: جار ومجرور متعلق بيلزم.
عرى: فعل ماض، والجملة في محل جر صفة؛ لأن الجمل بعد النكرات صفات.
(وترك ذاك) ترك: مبتدأ، وهو مضاف، وذا: مضاف إليه، والكاف: حرف خطاب.
الأصل: نعت لذا.
حتمًا: حال من نائب الفاعل في قوله: (يرى).
قد: للتحقيق، يرى: فعل مضارع مبني لما لم يسم فاعله، ونائب الفاعل مستتر تقديره هو.
يقول ﵀: (ويلزم الأصل) وهو تقديم الفاعل معنى (لموجب عرى) أي: وجد، فإذا وجد موجب للزوم الأصل وجب الالتزام بالأصل، والموجب هو اللبس، فإذا حصل لبس في تقديم ما ليس فاعلًا في المعنى فإنه يجب البقاء على الأصل.
ومثاله: وهبت زيدًا عمرًا، فالرقيق هو عمرو فهو الموهوب، فلو قلت: وهبت عمرًا زيدًا، على أن الرقيق عمرو لكان هذا خطأ؛ لأنه يلتبس المعنى.
قوله: (وترك ذاك الأصل حتمًا قد يرى)، أي: قد يرى ترك ذاك الأصل حتمًا، مثل: ألبست الثوب صاحبه، فهذا التركيب على خلاف الأصل؛ لأن اللابس هو (صاحب) وليس (الثوب)، ولكن يلزم مخالفة الأصل؛ لأنك لو قدمت وقلت: ألبست صاحبه الثوب؛ لعاد الضمير على متأخر لفظًا ورتبة، وهذا لا يجوز.
إذًا: مخالفة الأصل لسبب جائز، بل قد تكون واجبة، وفي تقرير النحويين ﵏ هذا واعتنائهم بعدم اللبس دليل على أن المهم هو فهم الخطاب.