351
أنواع المفعول المطلق
قال المصنف رحمه الله تعالى: [توكيدًا او نوعًا يبين أو عدد كسرت سيرتين سير ذي رشد] قوله: (توكيدًا): مفعول مقدم لقوله: (يبين)، يعني: يوضح.
أو نوعًا: معطوف على (توكيدًا).
أو عدد: أو: حرف عطف، عدد: معطوف على توكيدًا، أي: أو يبين عددًا.
وهنا قال المؤلف: عدد، والمعروف أنه إذا وقف على المنصوب يوقف عليه بالألف، فإما أن نقول: إنه سكن لأجل الروي، وإما أن نقول: إنه على لغة ربيعة الذين يقفون على المنصوب بالسكون.
إذًا: القاعدة العامة من هذا الشطر: أن المصدر يأتي لأغراض منها: التوكيد، ومنها: بيان النوع، ومنها: بيان العدد، وقد ضرب لذلك المؤلف فقال: (كسرت سيرتين) فهنا المصدر مبين للعدد، (سير ذي رشد) مبين للنوع؛ لأنه بين لنا أن سيره سير ذي رشد، ومعناه: حسن التصرف.
وتقول أيضًا: واجهته مواجهة المقصر، (مواجهة) مصدر مبين للنوع.
وثب وثوب الأسد، هذا أيضًا مبين للنوع.
والتوكيد مثل قولك: ضربت ضربًا، ومثل قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:١٦٤].
وفائدة المبين للعدد أنه يبين العدد، والمبين للنوع فائدته وأنه يبين نوع المصدر، لكن ما فائدة المؤكد؟ إذا قلت: كلمته تكليمًا، فما الفائدة من كلمة (تكليمًا)؟ يقولون: فائدته: انتفاء احتمال المجاز، فقولك كلمته تكليمًا، مثل ما لو قلت: كلمته أنا، أي: لا ريب.
إذًا: نستطيع من هذا أن نقول: من يقول: إن الله كلم موسى تكليمًا، أي: جرحه بمخالب الحكمة، فكلامه ساقط؛ لأنه أكد الكلام بقوله: (تكليمًا)، وهذا لا يكون إلا في الكلام المسموع حقيقة.

35 / 5