الحال المعرفة تؤول بنكرة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والحال إن عرف لفظًا فاعتقد تنكيره معنى كـ (وحدك اجتهد)] قوله: (الحال إن عرف لفظًا) كأن المؤلف يقول: الحال لا يكون إلا نكرة، تقول: جاء زيد راكبًا، نزل المطر كثيرًا، اشتريت الثوب مرقعًا، لكن أحيانًا تأتي الحال معرفة فماذا نصنع؟ يقول المؤلف: (والحال إن عرف لفظًا فاعتقد تنكيره معنىً) أي: أوّله على نكرة كوحدك اجتهد.
اجتهد: فعل أمر.
والفاعل: ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت.
وحد: حال من فاعل اجتهد، ووحد: مضاف، والكاف مضاف إليه وهو معرفة، والمضاف إلى المعرفة معرفة، فكيف قلنا في مثل هذا إن حاله مع أنه يشترط في الحال أن تكون نكرة؟
و
الجواب
أن تأول بمعنى (منفردًا) أي: اجتهد منفردًا، فإذا أولت بمعنى (منفردًا) صارت نكرة.
إذًا القاعدة: أن الحال لا تكون إلا نكرة فإن ورد ما هو معرفة أُوِّل بنكرة.
مثال النكرة: جاء زيد راكبًا، دخلت المسجد طاهرًا، قال النبي ﵊ (أدخلتهما طاهرتين).
ومثال ما هو معرفة: اجتهد وحدك، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، (وحده) بمعنى: منفردًا بالألوهية.
ويقولون: ادخلوا الأول فالأول، (الأول) حال ولكنها معرفة، أي: مرتبين.
ومرتبين أحسن من تأويله بأنه (واحدًا واحدًا) لأنه ليس مشتقًا.