166

Sharḥ bāb tawḥīd al-rubūbiyya min fatāwā Ibn Taymiyya

شرح باب توحيد الربوبية من فتاوى ابن تيمية

اعتقاد شيخ الإسلام وجوب الرد على الحلولية والاتحادية وبيان حقيقة مذهبهم
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: فبعون الله وتوفيقه نستأنف درسنا، ولا يزال كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عن مذاهب أهل الاتحاد والحلول ووحدة الوجود والتحذير من ذلك، من خلال خطابه مع أحد رموز التصوف في ذلك العصر.
يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: [وقد بلغني أن بعض الناس ذكر عند خدمتكم الكلام في مذهب الاتحادية، وكنت قد كتبت إلى خدمتكم كتابًا اقتضى الحال من غير قصد أن أشرت فيه إشارة لطيفة إلى حال هؤلاء، ولم يكن القصد به والله واحدًا بعينه].
كلمة (خدمتكم) تكررت، ويقصد بها ﵀ في مثل هذا الخطاب الثناء ومن تلقيب الإنسان باللقب اللائق، فخدمتكم، يعني: حضرتكم أو سعادتكم أو فضيلتكم، كما نعبر عنها في العصر الحاضر.
قال رحمه الله تعالى: [وإنما الشيخ هو مجمع المؤمنين، فعلينا أن نعينه في الدين والدنيا بما هو اللائق به، وأما هؤلاء الاتحادية فقد أرسل إلى الداعي من طلب كشف حقيقة أمرهم.
وقد كتبت في ذلك كتابًا ربما يرسل إلى الشيخ، وقد كتب سيدنا الشيخ عماد الدين في ذلك رسائل، والله تعالى يعلم -وكفى به عليمًا- لولا أني أرى دفع ضرر هؤلاء عن أهل طريق الله تعالى السالكين إليه من أعظم الواجبات، وهو شبيه بدفع التتار عن المؤمنين، لم يكن للمؤمنين بالله ورسوله حاجة إلى أن تكشف أسرار الطريق، وتهتك أستارها، ولكن الشيخ أحسن الله تعالى إليه يعلم أن مقصود الدعوة النبوية، بل المقصود بخلق الخلق، وإنزال الكتب، وإرسال الرسل: أن يكون الدين كله لله، هو دعوة الخلائق إلى خالقهم، بما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب:٤٥ - ٤٦].
وقال سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف:١٠٨].
وقال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ [الشورى:٥٢ - ٥٣].
وهؤلاء موهوا على السالكين التوحيد الذي أنزل الله تعالى به الكتب، وبعث به الرسل بالاتحاد الذي سموه توحيدًا، وحقيقته تعطيل الصانع، وجحود الخالق].

19 / 2