Sharḥ Bulūgh al-Marām
شرح بلوغ المرام
Regions
Iraq
الفرق بين الرواية المتفق عليها ورواية مسلم تقييد وقت النهي بطلوع الصبح الرواية المتفق عليها، ورواية مسلم تقييد وقت النهي بصلاة الصبح، وأيضًا جاء في الصحيحين وغيرهما تقييد الوقت الثاني بصلاة العصر، فهل وقت النهي يبدأ من طلوع الصبح إلى طلوع الشمس أو يبدأ من صلاة الصبح إلى طلوع الشمس؟ الرواية الأولى تدل على الأول، والثانية تدل على الثاني، وهذا الاختلاف جعل بعض أهل العلم يجعل أوقات النهي ستة، يجعل أوقات النهي ستة؛ لأنه جاء في حديث صحيح: «لا صلاة بعد الصبح إلا ركعتا الفجر» ركعتا الصبح، فالاستثناء يدل على خفة النهي، فعلى هذا يكون النهي من طلوع الصبح إلى الصلاة هذا وقت، وهو نهي خفيف مخفف، بدليل أنه تجوز فيه النافلة ابتداءً، وعلى هذا إذا دخل أحدكم المسجد وصلى ركعتي الفجر فإنه حينئذٍ لا يصلي غير هاتين الركعتين، وبعض الناس يصلي ركعتين تحية المسجد، ثم يصلي ركعتي الصبح النافلة، فهي من النوافل الراتبة المؤكدة، تسأله يقول: هذه تحية المسجد وهذه راتبة الفجر، نقول: لا، المقصود بتحية المسجد شغل البقعة، شغل الوقت، وتتأدى تحية المسجد بأي صلاة، بأي صلاة، على أن تكون من ركعتين فأكثر «حتى يصلي ركعتين».
إذا كان الوقت الأول من طلوع الصبح إلى طلوع الشمس، وأقر النبي ﵊ ..، استثنى ركعتي الصبح قبلها، وأقر من صلى ركعتي الصبح بعدها؛ لأن النبي ﵊ رأى رجلًا يصلي بعد الصبح فقال له: «أأصبح أربعًا؟» فذكر أنه لم يصلِ الركعتين فأقره على ذلك.
16 / 6