249

Sharḥ Dīwān al-Ḥamāsa

شرح ديوان الحماسة

Editor

غريد الشيخ

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

لزامها مثلك أو مثلي، والمعنى: أنا وأنت. وهذا كما يقال: مثله لا يعتاض منه، والمعنى هو لا يعتاض منه. ويقول: فلانٌ عرضة الشر، إذا كان قويًا عليه.
وإن رفعوا الحرب العوان التي ترى ... فشب وقود الحرب بالحطب الجزل
جعل الرفع في مقابلة الوضع من البيت الأول، والمعنى: إن هيجوها. والعوان: التي قوتل غيها مرة بعد أخرى، فتقادم وتطاول لبثها، واتصل هيجانها، واتسع نفيانها. وهذا على التشبيه بالعوان من النساء. فهو كما وضعها غيره لما أراد ابتداءها وجدتها أنها فتاةٌ وبكرٌ، فقال:
الحرب أول ما تكون فتيةٌ ... تسعى بنزتها لكل جهول
وقد استعملوا البكر والعوان في الحاجات أيضًا، فقال: هي بكر حاجاتي، وحاجتي بكرٌ، وحاجتك عوانٌ. يقول: وإن أججوا نار الحرب العوان التي تشاهد واستجاشوا لها، وأثاروا كوامنها، فاستجش أنت أيضًا وأوقد نارها بالحطب الغليظ الجزل.
وقال أيضًا:
إذا ذكر ابنا العنبرية لم تضق ... ذراعي وألقى باسته من أفاخر
قوله: " لم تضق ذراعي " مثل، ويقال ذرعي. قال الخليل: الذراع اسمٌ جامعٌ لكل ما يسمى يدًا من الروحانيين. يقول: إذا ذكر هذان الرجلان من آبائي اتسع نطاق افتخاري، ورحب مجالي وباعي، ولم تعيني غلبة من أساجله، ولم يقعد بي ذكرهما عن الارتقاء في الفخر إلى ما لا يطلع له من أوازنه وأكايله، حتى ألقاه باسته دون وجهه لتوليه وإعراضه. وذكر الاست تقبيحٌ لفعله عند النكوص والانهزام، وتشنيعٌ عليه في التولي والإدبار.
هلالان حمالان في كل شتوةٍ ... من الثقل ما لا تستطيع الأباعر
يقول: هما في الاشتهار واعتلاء الشأن، واستضاءة الناس بنورهما، والانتفاع بمكانهما، بمنزلة هلالين؛ ويتكلفان عند كل جذبٍ ومحلٍ، من الأثقال والأعباء، ما

1 / 267