فمن يك في قتله يمتري ... فإن أبا نوفلٍ قد شجب
أضاف المصدر في قتله إلى المفعول. يقول: من شك في قتل وردٍ لنضلة فليزل الشك عن نفسه، وليدع الارتياب إلى غيره فإنه هلك لا محالة. وأبو نوفلٍ: كنية نضلة. وفي الكلام تهكمٌ وإظهار شماتة. ويقال شجب بفتح الجيم، إذا هلك، فهو شاجبٌ، وشجب بكسر الجيم فهو شجبٌ، لغتان.
وغادرن نضلة في معركٍ ... بحر الأسنة كالمحتطب
النون ضمير الخيل. يقول: تركت الخيل هذا الرجل لما انكشفت عنه وهو في مزدحم الحرب جارًا للأسنة المكسورة فيه عند الطعن، كأنه جامع حطبٍ. ويقال أحررت فلانًا الرمح فجره، أي كسرته فيه لما طعنته فصار يجره. وأنشد أبو زيدٍ:
أجره الرمح ولا تهاله
وحكى بعضهم أن المحتطب: دويبةٌ تمر على الأرض فيعلق بها العيدان. ويكون المعنى يجر الأسنة كما تجر هذه الدويبة العيدان. وهذا تصويرٌ للخفى بالجلي.
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وقال عروة بن الورد
لحى الله صعلوكًا إذا جن ليله ... مصافي المشاش آلفًا كل مجزر
لحى الله: كلمةٌ تستعمل في السب، وأصله اللوم والقشر أيضًا. والصعلوك: الفقير. يقول: زاد الله كل فقيرٍ يرضى من عيشه بأن يطوف في المجازر إذا أظلم عليه الليل، ويلتقط المشاش منها كأنه يصافيها ويلازمها حبًا لها - فقرًا. وإنما قال هذا على وجه الإنكار. أي لم يقنع بذلك، وما له يسف لمثل هذا المطمع الخسيس ولا يطلب معالي الأمور. والمشاش: كل عظمٍ هشٍ دسم، والواحد مشاشةٌ. وقوله " مصافي المشاش " نكرةٌ، وانتصب على أنه صفةٌ لقوله صعلوكًا. وإضافته ضعيفةٌ، لأن المشاش أشير به إلى الجنس، ولا يحصل التخصيص بالإضافة إليه. وعلى هذا قولهم: قيد