304

Sharḥ Dīwān al-Ḥamāsa

شرح ديوان الحماسة

Editor

غريد الشيخ

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

فجاءوا ليتأملوا، فلما أمنوا رجعوا. ويقال: ارعوى عن الجهل ارعواءً ورعوى حسنة ورعوى، أي رجع. ويقال: فعل فلانٌ كذا بظهر الغيب، وأتاني خبرٌ عن ظهر الغيب.
فلما أن تواقفنا قليلًا ... أنخنا للكلاكل فارتمينا
هذه المواقفة التي أشار إليها، يجوز أن تكون للتعبية والتهيئة، ويجوز أن تكون لتداعي الأبطال والمبارزة، واعتراضهم بين الصفين للمطاعنة. وقوله " قليلًا " يجوز أن يريد به زمانًا قليلًا، فيكون ظرفًا، ويجوز أن يريد به: تواقفًا قليلًا، فيكون صفةً لمصدرٍ محذوف. والصفات تنوب عن المصادر والظروف كثيرًا. وجواب لما " أنخنا "، ومفعوله محذوف. والمعنى: إنا بعد المطاردة نزلنا، وأنخنا للصدور فتناضلنا.
فلما لم ندع قوسًا وسهمًا ... مشينا نحوهم ومشوا إلينا
تلألؤ مزنةٍ برقت لأخرى ... إذا حجلوا بأسيافٍ ردينا
يقول: لما مللنا الطراد والرماء، بإفناء النبال وتعطيل القسى لانقطاع الأوتار، مشى بعضنا إلى بعضٍ للكفاح والجلاد، طلبًا للاشتفاء، كأنهم تنقلوا في درج القتال ومراتبه، حتى بلغوا أعلاها وأصعبها، وأولاها بدرك الثأر وأحقها. ولهذا لما سأل عمر بن الخطاب ﵁ عمرو بن معد يكرب عن أنواع السلاح، وانتهى إلى ذكر السيف، قال " عنده تثكل الأمهات ". وانتصب " تلألوء مزنةٍ " على أنه مصدرٌ مما دل عليه " مشينا نحوهم ومشوا إلينا "، لأن في ذلك تلألوء السلاح من الجانبين جميعًا، ووميض كل واحدةٍ من الطائفتين جميعًا للأخرى. وقوله " إذا حجلو بأسيافٍ ردينا "، أي إذا كان مشيهم إلينا حجلًا كان مشينا إليهم رديانًا. والرديان فوق الحجلان، لأنه مشي الحمار بين آريه ومتمعكه، فهو أسرع من الحجلان، إذ كان في الحجلان تقارب الخطو كمشي المقيد ووثبته. فيقول: تلألأنا لوفور أسلحتنا، وبريق دروعنا وبيضنا، وإيماض أعيننا، تلألؤ سحابة برقت لسحابةٍ أخرى قابلتها. وقال أبو زيد: هذا من رديان الجواري إذا لعبن ترفع إحداهن رجلًا وتخطو بأخرى خطوتين، ثم تضعها وترفع الأخرى، تفعل ذلك مرارًا. قال: والغراب يردي ويحجل.
شددنا شدةً فقتلت منهم ... ثلاثة فتيةٍ وقتلت قينا
وشدوا شدةً أخرى فجروا ... بأرجل مثلهم ورموا جوينا

1 / 322