بهم، ولا نهوض يقيمهم، هزلى لتأثير السفر فيهم، وظهور أثر الشقة عليهم. وواحد الرزح رازح، ويقال رزح البعير رزوحًا، إذا أعيا، وإبلٌ رزحى، وقومٌ رزاحٌ أي مهازيل ساقطون. والكنيف: الحظيرة من الشجر.
تنالوا الغنى أو تبلغوا بنفوسكم ... إلى مستراحٍ من حمامٍ مبرح
قوله " تنالوا " جواب الأمر من البيت الأول، وهو تروحوا. والمعنى: سيروا واجتهدوا تنالو الغنى، وتبلغوا حدًا من الطلب يفضي بكم إلى الموت المريح الباسط لعذركم. والمبرح: الملح الشديد، ومن هذا وصف الريح بالبارح. ويقال: برح بي الحب، أي اشتد؛ وبرح بي فلان، إذا آذى؛ وأبرح الرجل، إذا أتى بالبرح، والبرح يكون الشدة ويكون العجب، ومنه قول الأعشى:
أبرحت ربًا وأبرحت جارا
ليبلغ عذرًا أو يصيب رغيبةً ... ومبلغ نفسٍ عذرها مثل منجح
قوله " ليبلغ " تفسير ما قدمه. ويشير بقوله " عذرًا " إلى قاطع الموت لأن المجتهد في طلب الشيء إذا حال أجله دون أمله فقد أعذر، إذ كان قد فعل ما عليه. وقوله " أو يصيب رغيبةً " إشارةٌ إلى نيل الغنى. والرغب: اتساع الشيء، ومنه بطنٌ رغيبٌ. وقوله " ومبلغ نفسٍ عذرها مثل منجح " أي من أعذر فيما يطلبه، أصابه أو فاته، فقد أنجح. وهذا الكلام وإن كان ظاهره وظاهر صدر البيت الأول أنه يتكرر به المعنى الذي قدمه فيه، فليس الأمر كذلك، لأنه ذكر في الأول إبلاغ النفس من الموت حدًا يريحه، ولم يبين من فعل ذلك: هل أنجح أو لا. وفي الثاني بين أن المعذر في طلب الشيء كالمنجح، وأنه إذا استغرق وسعه في طلب ما يهم به ثم حال دونه حائلٌ فقد أعذر. وفي طريقته قول أبي تمام:
لأمرٍ عليهم أن تتم صدوره ... وليس عليهم أن تتم عواقبه