203

Sharḥ Ikhtiṣār ʿUlūm al-Ḥadīth

شرح اختصار علوم الحديث

Publisher

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

إذا كان التعارض من إمامٍ واحد، إمام واحد مرةً قال: فلان ضعيف، ومرة قال: فلان ثقة، فهذا مرده إلى تغير الاجتهاد نعم إن عرف المتأخر من قوليه فهو المعتمد وإلا ينظر فيه على أساس أنه تعدد اجتهاد، غير اجتهاده، فيعتبر كل من قوليه قول من أقوال أهل العلم فيضم التعديل إلى أقوال المعدلين، ويضم التجريح إلى أقوال المجرحين، فعلى سبيل المثال: ابن لهيعة ضعفه ثلاثة عشر إمامًا من أئمة الحديث، وعدله ثلاثة، وتوسط في أمره آخرون، وقبله بعضهم في حالٍ دون حال، في رواية العبادلة دون غيرهم، لكن كيف نصنع بتضعيف ثلاثة عشر إمامًا؟ واضطربت فيه أقوال المتأخرين، فالحافظ ابن حجر نص على ضعفه في مواطن من الفتح، وقال في التقريب: "صدوقٌ يخطئ، أو له أوهام"، و. . . . . . . . . سندًا في المسند جاء من طريقه، فعلى كل حال اضطرب فيه قول الحافظ، وما دام جمهور الأئمة على تضعيفه فهو ضعيف، ثلاثة عشر إمامًا من الأئمة الكبار كلهم على تضعيفه فهو ضعيف، خلافًا لأحمد شاكر الذي وثقه مطلقًا، وثق ابن لهيعة مطلقًا، فكيف يصنع بقول ثلاثة عشر إمامًا كلهم يتدين بقوله: ضعيف؟ لأن الكلام في الرجال أمره خطير، وأبيح على خلاف الأصل؛ لأن الأصل في هذا الباب المنع، فأجازه أهل العلم، بل أوجبوه نصحًا للأمة، وصيانة للملة، إذ لولا ذلك لما عرف صحيح الأحاديث من ضعيفه، على كل حال الراجح في حاله أنه ضعيف، وإن عدله بعضهم، نعم.
"ويكفي قول الواحد ... "
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى في رواية العبادلة عنه، هي أمثل من غيرها يكون ضعفها أخف، لكن هي ضعيفة، حتى رواية العبادلة، وعلى كل حال ضعفه محتمل، يعني يقبل الانجبار إذا ورد من طريقٍ آخر، لكن بمفرده خبره لا يثبت، نعم.
"ويكفي قول الواحد بالتعديل والتجريح على الصحيح، وأما رواية الثقة عن شيخٍ فهل يتضمن تعديله ذلك الشيخ أم لا؟ فيه ثلاثة أقوال: ثالثها: إن كان لا يروي إلا عن ثقة فتوثيقٌ وإلا فلا، والصحيح أنه لا يكون توثيقًا له حتى لو كان ممن ينص على عدالة شيوخه، ولو قال: حدثني الثقة لا يكون ذلك توثيقًا له على الصحيح؛ لأنه قد يكون ثقةً عنده لا عند غيره، وهذا واضحٌ، ولله الحمد".

8 / 13