قال ابن الصلاح: وينبغي أن يكون حدثنا وأخبرنا أعلى من سمعت؛ لأنه قد لا يقصده بالإسماع بخلاف ذلك، والله أعلم.
قلتُ: بل الذي ينبغي أن يكون أعلى العبارات على هذا أن يقول: حدثني، فإنه إذا قال: حدثنا أو أخبرنا قد لا يكون قصده الشيخ بذلك أيضًا؛ لاحتمال أن يكون في جمعٍ كثير، والله أعلم.
نعم، أعلى أقسام التحمل السماع من لفظ الشيخ، وهو الأصل في الرواية، الأصل أن الشيخ يقرأ الأحاديث سواءٌ كان من حفظه أو من كتابه كما كان النبي ﵊ يتكلم ابتداءً بالسنة، والصحابة يتلقون عنه، والتلاميذ يسمعون من شيوخهم، هذا هو الأصل في الرواية، وهو أعلى أنواع التحمل، وتارةً يكون من لفظ المسمع حفظًا أو من كتابٍ، وتارةً يكون إلقاء، وحينًا يكون إملاء، والإملاء أعلى أنواع -أو أقسام- السماع لما يترتب عليه من تحرز الشيخ المملي، وتحرز الطالب الذي يكتب.
"قال القاضي عياض: فلا خلاف حينئذٍ أن يقول السامع: حدثنا، أو أخبرنا، أو أنبأنا، وسمعت، وقال لنا، وذكر لنا" هذا كله مطابق للواقع؛ لأنه إذا قال: حدثنا نعم الشيخ حدثه، إذا قال: أخبرنا الشيخ أخبره إلى آخره.