254

Sharḥ Jawāmiʿ al-Akhbār - ʿAbd al-Karīm al-Khuḍayr

شرح جوامع الأخبار - عبد الكريم الخضير

نعم هذا الحديث تمثيلي، هذا مثال محسوس لأمور معقولة، كل أمر أوقعك في ما لا تحب لا تعد إليه مرة ثانية، أبدًا، وكل تصرف أوصلك إلى ما لا يرضي الله -جل وعلا- دعه واتركه، ولذا قال النبي ﵊ لا يلدغ المؤمن من جحرٍ واحد مرتين، نعم أدخل يده في الجحر يريد شيئًا ينفعه فإذا فيه حية، هل يمكن أن يدخل يده مرة ثانية في الجحر نفسه؟ ما يمكن، وهكذا، إذا ذهبت إلى مكان وجدت فيه ما يسوؤك، هذا لا تعد إليه مرة ثانية، وجدت فيه ما يعوقك عن خير الدنيا والآخرة لا ترجع إليه مرة ثانية، فينبغي أن يكون المؤمن كيّسًا فطنًا حذرًا غاية الحذر، ما هو يستدرج مرة ويقع في ورطة ثم يستدرج ثانية بنفس الأسلوب ونفس الطريقة ويوافق ويروح ويقع في هلكة، ويستدرج ثالثة هذا تغفيل، فعلى المسلم أن يكون فطنًا لهذه الأمور، ويحرص على ما ينفعه.
الحديث السبعون: عن أبي ذر الغِفاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أبا ذَرٍّ، لا عقل كالتدبير، ولا وَرَع كالكفّ، ولا حَسَبَ كحُسْن الخلق» [رواه البيهقي في شعب الإيمان].

8 / 26