Sharḥ Jawāmiʿ al-Akhbār - ʿAbd al-Karīm al-Khuḍayr
شرح جوامع الأخبار - عبد الكريم الخضير
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Iraq
هذا الحديث حديث عظيم، ينبغي للمسلم أن يفرح به أشد الفرح، كما فرح به الصحابة؛ لكن ليست المسألة دعوى ولا أماني «المرء مع من أحب» كلنا يدعي أنه يحب الرسول ﵊، ونحب أبا بكر، ونحب عمر، ونحب الأنبياء، ونحب العلماء العاملين المخلصين المحققين كلنا ندعى هذا؟ لكن الكلام ما الذي يصدق هذه الدعوى؟ الذي يخالف أمر الرسول ﵊ يحب الرسول؟ ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [(٣١) سورة آل عمران] هذه الدعوى المصدقة في العمل، فالذي يعصي الله -جل وعلا-، ويعصي أوامر الرسول ﵊ كاذب في دعواه.
تعصي الإله وأنت تزعم حبه ... هذا لعمري في القياس شنيعُ
لو كان حبك صادقًا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيعُ
الرسول يأمرك بالأمر، وينهاك عن النهي، ولا يحرك فيك ساكن، وتقول: أحب الرسول ﵊؟ كثير من المسلمين في أقطار الأرض مخالفون مضادون للنبي ﵊ ولأقواله ولأفعاله، وإذا جاء يوم المولد زعموا أنهم يحبون الرسول ﵊، ويرمون من لا يزاول هذه الأمور البدعية بعدم محبة النبي ﵊، ويزعمون أنهم هم الذين يحبون النبي ﵊؟ هذا الكلام ليس بصحيح، إنما من يحب أحد لا بد أن يتبعه، يعني على مستوى الأفراد، الآن لو شخص يحب آخر أو يحب امرأة أعجب بها وأحبها تأمره بأدنى شيء فلا يطيعها هذا حب؟ هذا ليس بحب، كاذب في حبه؛ لكن مع ذلك المرء مع من أحب، فلتكن محبته لله ورسوله والصحابة والأتباع بإحسان والأنبياء مخلصًا صادقًا في محبته ليتحقق له هذا الوعد.
9 / 17