291

Sharḥ kitāb al-Ibāna min uṣūl al-diyāna

شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة

Regions
Egypt
توضيح حديث: (إن أبي وأباك في النار)
السؤال
هل يوجد حديث يقول فيه النبي ﵊: (أبي وأبوك في النار)، أرجو التوضيح؟
الجواب
الحديث أخرجه مسلم: (أتى رجل إلى النبي ﵊ وقال: يا رسول الله! أين أبي؟ قال: في النار، فولى الرجل مدبرًا وهو يبكي، فقال النبي ﷺ: ادعوه، فدعوه فقال: إن أبي وأباك في النار)، وهذا قطع منه ﵊ أنه أباه في النار، وعلى أية حال نحن لا نحب أن نثير مثل هذه المسائل، ولكن إذا سئلنا عنها لا نألوا جهدًا في بيانها، فالمقطوع به أن والد النبي ﵊ كان مشركًا عابد وثن، وأنه مات على ذلك، وليس هو من أهل الفترة، أي: لم يكن موحدًا على ملة إبراهيم، ولم يمت كما مات ورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو بن نفيل وغيرهما من أهل الفترة الذين كانوا على ملة إبراهيم ﵇ فقد كان مشركًا ومات على شركه.
ثم ما الفارق بين عم النبي ﵊، وبين أبي النبي ﵊، وبين جد النبي ﵊؟ لا فرق.
إذًا: فالمرء إنما يحاسب بعمله هو، ولذلك النبي ﵊ قال: (يا فاطمة بنت محمد اعملي صالحًا فإني لا أغني عنك من الله شيئًا) فهذه ابنته التي هي أعز عليه من أبيه، ودائمًا أولادي أعز علي من أبي، وهذه فطرة وضعها الله ﵎ في قلوب الخلق، فإذا كان الأمر كذلك فالمرء إنما يعرض وحده، ويحاسب وحده، ويدخل الجنة وحدة، أو يدخل النار وحده، فهذه أمور مقطوع بها.
ثم كونه في النار أو في الجنة؛ هذه مسألة بالنسبة لنا لا ينبني عليها عمل، والأحاديث التي رويت: (أن الله ﵎ إكرامًا لنبيه أحيا والد نبيه، فآمن به ثم مات)، هذه أحاديث موضوعة ومكذوبة على النبي ﵊، ثم من الذي رآه وقد أحياه الله مرة أخرى، ثم آمن ثم مات بعد ذلك؟! فلم ترو لنا كتب الموضوعات حتى شاهدًا على ذلك.
وعلى أية حال لا أحب الخوض في هذه المسألة؛ فإن قول النبي ﵊ إذا صح فإنه ترد به أقوال كثيرة.

15 / 21