315

Sharḥ kitāb al-Ibāna min uṣūl al-diyāna

شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة

Regions
Egypt
أقوال إبراهيم النخعي ومالك وعطاء وعمر بن عبد العزيز في كراهة التلون في دين الله
[وعن إبراهيم قال: كانوا يكرهون التلون في الدين، وقال: كانوا يرون التلون في الدين من شك القلوب في الله ﷿.
وقال مالك: الداء العضال التنقل في الدين.
وقال كذلك: قال رجل: ما كنت لاعبًا به فلا تلعبن بدينك].
يعني: إذا كنت ولا بد لاعبًا فالعب بأي شيء ولا تلعب بالدين؛ لأن التنقل من دين إلى دين، ومن مذهب إلى مذهب، ومن ملة إلى ملة لعب يؤدي بك إلى الهلكة، ولا يؤدي بك إلى النجاة.
[وعن عطاء قال: الساقط يوالي من شاء].
أي: أن الإنسان الساقط هو الذي يوالي من شاء، وأما الإنسان المعتدل المحترم فإنه يوالي الله ورسوله، ويوالي أهل العلم، فالإنسان الساقط المنحط علميًا وأخلاقيًا وقلبيًا يوالي كل يوم من راقت وتاقت نفسه إليه.
[وعن إسحاق بن عيسى الطباع قال: كان مالك بن أنس يعيب الجدال في الدين، ويقول: كلما جاءنا رجل أجدل من رجل أردنا أن نرد ما جاء به جبريل ﵇ إلى النبي ﵊!! وعن معن بن عيسى قال: انصرف مالك بن أنس يومًا من المسجد وهو متكئ على يديَّ -يعني: خرج من المسجد متكئًا على يد معن بن عيسى -قال: فلحقه رجل يقال له: أبو الجويرية كان يتهم بالإرجاء، فقال: يا أبا عبد الله! اسمع مني شيئًا أكلمك به وأحاجك، وأخبرك برأيي، قال: فإن غلبتني؟ قال: فإن غلبتك اتبعتني، قال: فإن جاء رجل آخر فكلمنا فغلبنا؟ قال: نتبعه، قال مالك: يا عبد الله! بعث الله محمدًا بدين واحد، وأراك تتنقل من دين إلى دين؟! قال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه غرضًا للخصومات أكثر التنقل].

16 / 17