188

Sharḥ kitāb al-īmān al-awsaṭ li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية

الأدلة التي رجح بها الجمهور كون ضعيف الإيمان يسمى مسلمًا
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فقد قال تعالى ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:١٤]، وهذا الحرف - أي: لما - ينفى به ما قرب وجوده وانتظر وجوده ولم يوجد بعد، فيقال لمن ينتظر غائبًا: أي: لما، ويقال: قد جاء لما يجئ بعد، فلما قالوا آمنوا قيل: لم تؤمنوا بعد، بل الإيمان مرجو منتظر منهم].
هذا هو المرجح الأول أنهم ضعفاء الإيمان، وهو أنه أتى بلما، فقال تعالى: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:١٤]، وهذا ينفى به ما قرب وجوده وانتظر وجوده ولم يوجد بعد، فتقول: أثمرت البساتين ولما يثمر بستاننا، أي: قرب، والمعنى: أن بستاننا ما أثمر وسوف يثمر قريبًا، فقوله: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:١٤]، أي: لم تؤمنوا ولكن قرب دخول الإيمان في قلوبكم، فهذا دليل على أنهم دخلوا في الإسلام إلا أنهم لم يدخلوا الإيمان الكامل، ولهذا قال: وهذا الحرف -أي: لما- ينفى به ما قرب وجوده وانتظر وجوده، فهنا المعنى: قرب وجود الإيمان المنتظر وجوده ولكنه لم يوجد بعد، فمن ينتظر غائبًا وسأل هل أتى فلان؟ تقول له: لما يأت، وسوف يأتي قريبًا، وهل قدم فلان من السفر؟ لما يقدم، أي: هو سيقدم قريبًا، فأنت نفيت عنه القدوم ولكنك أثبت قرب قدومه، وكذلك لما يدخل الإيمان في قلوبكم أي: هو سوف يدخل قريبًا، وهذا هو المرجح الأول.

10 / 5