203

Sharḥ kitāb al-īmān al-awsaṭ li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية

حكم أخذ الأجرة على قراءة القرآن في الرقية
السؤال
ما حكم من يأخذ أجرًا على قراءته للقرآن للمريض في الرقية، ويأخذ الأجر على الماء والزيت؟
الجواب
لا بأس أن يأخذ الأجرة على الرقية إذا كانت رقية شرعية، فقد أخذ الصحابة رضوان الله عليهم أجرة على الرقية، وذلك في قصة الصحابي الذي رقى رئيس قبيلة من العرب على قطيع من الغنم، وقرأ عليه الفاتحة فقط فشفي الرجل من سم العقرب، فلما تحرج الصحابة من أخذ الأجرة سألوا النبي ﷺ فقال: (خذوها واضربوا لي معكم بسهم) تطييبًا لخواطرهم، وهذا الحديث صحيح.
ويقول النبي ﷺ: (إن ما أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله)، رواه البخاري في الصحيح، فلا بأس بذلك لكن عليه ألا يستغل حاجة الناس، بحيث يبيع علبة الصحة بخمسين ريالًا وهو لم يقرأ فيها، أو قرأ فيها شيئًا يسيرًا، أو قرأ في ماء كثير ثم عبأ هذه القوارير، فكل هذا استغلال.
ولا ينبغي للمسلم أن يكون همه المال، والأصل أنه يرقي المريض، وينفث عليه، ولا بأس أن ينفث في الماء كما جاء في سنن أبي داود أنه ينفث على الماء، لكن الأصل أنه يرقي المريض ويقرأ، وإذا رقاه بآية من كلام الله، أو بأدعية شرعية نبوية، وبأدعية لا محذور فيها فلا بأس، وهذا له أن يأخذ عليه أجرة معقولة، أما ما يفعله بعض الناس من كونه يجعلها حرفة وتجارة، ويبيع الزجاجة بكذا والزيت بكذا، وقد يكون قرأ وقد لا يكون قرأ فيأخذ أجرًا زيادة عما تستحق، فهذا من باب استغلال المسلمين، نسأل الله السلامة والعافية.

10 / 20