221

Sharḥ kitāb al-īmān al-awsaṭ li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية

بطلان مذهب الخوارج بالأمر بقطع يد السارق دون قتله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ومذهب هؤلاء باطل بدلائل كثيرة من الكتاب والسنة، فإن الله سبحانه أمر بقطع يد السارق دون قتله، ولو كان كافرا مرتدًا لوجب قتله؛ لأن النبي ﷺ قال: (من بدل دينه فاقتلوه)].
هذا هو الدليل الأول على بطلان مذهب الخوارج، وهو أن الله أمر بقطع يد السارق ولم يأمر بقتله، ولو كان السارق كافرًا كما يقول الخوارج لوجب قتله؛ لقول النبي ﷺ: (من بدل دينه فاقتلوه)، فدل هذا على أن الخوارج مذهبهم باطل، وعلى أن العاصي والسارق ليس بكافر، ولكنه مؤمن ناقص الإيمان.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقال ﷺ (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، أو قتل نفس يقتل بها)].
هذا الحديث روي عن عثمان وهو محصور في الفتنة رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد والحاكم، وهو صحيح، وفيه أنه لا يحل دم امرئ مسلم إلا إذا فعل واحد من الثلاث: إذا ارتد، أو زنا وهو محصن، أو قتل نفسًا بغير نفس، والعاصي كالسارق لا يقتل، وإذا زنا وهو محصن يرجم بالحجارة حتى يموت حدًا، وإذا قتل عمدًا عدوانًا يقتل قصاصًا، وإذا ارتد يقتل، وما عدا هذه الثلاثة فلا يحل دمه.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأمر سبحانه أن يجلد الزاني والزانية مائة جلدة، ولو كانا كافرين لأمر بقتلهما].
هذا هو الدليل الثاني على بطلان مذهب الخوارج، وهو أن الزاني والزانية يجلدان ولا يقتلان، ولو كان العاصي كافرًا كما تقول الخوارج لوجب قتل الزاني والزانية، والله تعالى يقول: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:٢].
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأمر سبحانه أن يجلد قاذف المحصنة ثمانين جلدة، ولو كان كافرًا لأمر بقتله].
هذا هو الدليل الثالث على بطلان مذهب الخوارج، وهو أن الله تعالى أمر بجلد القاذف، والقاذف فاسق وعاصي، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور:٤]، ولم يقل فاقتلوهم، ولو كان القاذف كافرًا لوجب قتله كما تقول الخوارج.

12 / 3