224

Sharḥ kitāb al-īmān al-awsaṭ li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية

الرد على الخوارج بأن الله سمى المقتتلين مؤمنين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأيضًا: فإن الله تعالى قال: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات:٩ - ١٠]، الآية.
فقد وصفهم بالإيمان والأخوة وأمرنا بالإصلاح بينهم].
ما زلنا في ذكر المرجحات والأدلة التي تدل على أن من وصفوا بالإسلام دون الإيمان في النصوص هم ضعفاء الإيمان، وأنهم لم يخرجوا من دائرة الإسلام، خلافًا لمن قال إنهم منافقون.
وقد سبق ذكر مرجحات منها: أن الحرف (لما) في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:١٤]، ينفي به ما قرب وجوده وانتظر وجوده.
ومنها أنه قال: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا﴾ [الحجرات:١٤].
فأثبت لهم طاعة لله ورسوله فدل على أنهم مؤمنون وليسوا منافقين، ومنها أن الله وجه الخطاب إليهم، ولو كانوا منافقين لكان هذا خلاف مدلول الخطاب.
ومن المرجحات المذكورة هنا قول الله ﷾: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات:٩].

12 / 6