حكم من قال للنبي ﷺ اعدل
السؤال
الخوارج الذين خرجوا على علي ﵁ هل كان فيهم أحد ممن لاقى النبي ﷺ، وهل الذي قال للنبي ﷺ: (اعدل يا محمد) يعد من الصحابة ويترضى عنه؟
الجواب
ظاهره أنه منافق، ولهذا استأذن خالد في قتله وقال: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال: (لا.
أليس يصلي) جاء في اللفظ الآخر: (لئلا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابة).
ولهذا قال: (إنه يخرج من ضئضي هذا)، أي: من نسله وعقيدته (قوم تحقرون صلاتكم عند صلاتهم)، فالأقرب والله أعلم أنه منافق؛ لأنه اعترض على النبي ﷺ وقال: اعدل، أو: اتق الله، فاتهم النبي ﷺ.
وجاء في الحديث الآخر في قصة الأنصاري الذي اختصم هو والزبير في شراج الحرة، وهو مسيل الماء، وكان جارًا للزبير، وكان الماء يسقي من الأعلى ثم الأدنى، وكان الزبير هو الأعلى فقال الأنصاري للزبير: سرح الماء إلى أرضي، والزبير انتظر حتى يبلغ الماء الزرع ثم يرسله، فقال: لا، فاختصما إلى النبي ﷺ فقال النبي ﷺ: (اسق يا زبير ثم سرح الماء إلى جارك) ولم يحدد له حدًا، فغضب الأنصاري وقال للرسول ﵊: أن كان ابن عمتك -قلت له هذا- فتلون وجه النبي ﷺ، وقال: (اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر) أي: مقدار ما يغطي الرجل ثم أرسل الماء إلى جارك، وفي الأول ما أعطى الزبير حقًا، فلما أغضب الأنصاري النبي ﷺ أعطى الزبير حقه كاملًا في الشرع، ولهذا أخذ العلماء من قوله ﷺ: (احبس الماء حتى يصل إلى الجدر) أنه بمقدار ما يمشي الماء في المزرعة فإذا غطى الماء الكعبين يجب أن تسرحه إلى جارك، وفي قول هذا الرجل: (أن كان ابن عمتك)، قيل: إنه منافق اتهم النبي ﷺ، وقيل: إنه ليس منافقًا ولكن من شدة الغضب قال هذا، والأقرب والله أعلم أن هذا الذي اتهم النبي ﷺ منافق.