العلاقة بين العقل والشريعة
السؤال
ما حكم قول أحدهم: كل ما جاء عن الشرع وقبله العقل وجب علينا قبوله؟ وهل يعتبر هذا من أفكار المعتزلة؟
الجواب
هذا ليس صحيحًا، فكل ما جاء به الشرع وثبت في الوحيين، في كتاب الله وسنة رسوله يجب على الإنسان أن يقبله سواء وافقه العقل أم خالفه، ولا يتقيد بالعقل، ولكن من المعلوم أن العقل الصريح يوافق النقل الصحيح، ولا يمكن أن يكون العقل صريحًا ويخالف النص الصحيح أبدًا، فإذا وجدت ما ظاهره أن العقل يخالف النقل، فهو أحد أمرين: إما أن النقل غير صحيح ولم يثبت.
وإما أن العقل غير صريح قد يكون فيه شبهة أو شهوة، أما من عقله صريح ونقله صحيح فلا يتعارضان أبدًا، فالعقل الصريح يوافق النقل الصحيح.
وشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ له كتاب سماه: موافقة المعقول لصحيح المنقول، التزم شيخ الإسلام في هذا الكتاب وقال: أنا مستعد وملتزم بأن كل شبهة وكل دليل يورده المبطل أقلبه حجة عليه، وإذا وجدت ما يخالفه فاعلم أن النقل غير صحيح أو العقل غير صريح، والعلماء يقولون: الشريعة جاءت بمحارات العقول لا بمحالاتها، والمعنى: أن الشريعة لا تأتي بشيء تنكره العقول وتنفيه، ولكن تأتي بشيء تتحير فيه العقول ولا تدركه على استقلالها، والمراد بالعقول: العقول السليمة، أما العقول المريضة فليس لها اعتبار، وعقل الإنسان الذي عنده شبهات أو شهوات لا عبرة به.